الشيخ: لأنه يبعد أن الإنسان -مثلًا- يبيع شيئًا نقدًا، إلا أن البيع صحيح، ما أراد التحيل، ثم بعد ذلك يرغب أنه يسترجع البيت وهو ما عنده فلوس يقول لك: آخذه منك بأكثر مما بعته عليك إلى أجل، ولكن الذي ينبغي في هذه المسألة أن يقال: إذا كان هناك حاجة جاز، وأما إذا لم يكن حاجة فإن سد الباب فيها أولى.
كيف الحاجة؟ هذا الرجل الذي باع بيته بثمانين ألف ريال نقدًا أخذ الدراهم، ثم إن الرجل فتش ما وجد بيتًا يصلح له، والدراهم التي سلمت له نفدت، فرجع واشترى البيت بثمن مؤجل، هذه حاجة ولَّا لا؟
الطلبة: حاجة.
الشيخ: حاجة، أما إذا كان عنده الثمن فإنه ينبغي أن تُمنع؛ لئلا يتهاون الناس في مثل هذه الأمور، فيتبايعون بالعينة، وهذه مسألة الربا -كما قلت لكم من قَبْلُ-: النفوس مجبولة على محبة الربح، فإذا سدت جميع الطرق كان ذلك أبلغ في الزجر، إي نعم.
قال المؤلف:(وإن اشتراه بغير جنسه) أي: اشترى الذي باعه مؤجلًا اشتراه بنقد، لكن بغير جنس النقد، مثل أن يكون قد باعه بذهب، فيشتريه بفضة، يقول المؤلف: إن ذلك جائز؛ لماذا؟ لأن التفاضل بين الذهب والفضة جائز ولَّا لا؟ جائز، وإذا كان جائزًا فلا حرج؛ لأننا منعنا فيما إذا اشتراه بأقل مما باعه نسيئة واشتراه نقدًا، عللنا بذلك بأنه باع دراهم بدراهم مع التفاضل، وجعل هذه السلعة واسطة.
فإذا باع الإنسان دنانير بدراهم يجوز فيها التفاضل ولَّا لا؟