مثال الحاجة: لما انتهى الأجل اللي بيني وبينك، أنا بعت عليك مئة صاع بر بمئة ريال إلى مدة شهر، انتهى الأجل، أتيت إليك قلت: أعطني الدراهم، قلت: واللهِ، ما عندي دراهم، لكن عندي شعير، أبغي أعطيك إياه بالقيمة، هذه حاجة ولَّا لا؟ حاجة، فعند شيخ الإسلام يقول: مع الحاجة تصح؛ لأنه لما وجدت حاجة انتفت الحيلة، ولَّا لا؟ إذا صار هناك حاجة ما فيه حيلة بين أن الأمر ما فيه احتيال أبدًا، وأن هذا الرجل الذي بعت عليه البر لو كان عنده فلوس لأعطاك الفلوس، ما فيه تحيل أبدًا.
وكلام شيخ الإسلام رحمه الله أقرب إلى الصواب، وكلام الموفق أقرب إلى الصواب من المذهب؛ لأن المذهب في هذه المسألة بعيد.
والحاصل أن الرجل إذا باع شيئًا مما يجري فيه الربا واعتاض عن ثمن ذلك الشيء ما لا يُبَاع به نسيئة ففيه لأهل العلم ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصح؛ سدًّا للباب وخوفًا من التحيل، وهذا المذهب.
والقول الثاني: الجواز مطلقًا، وتعليل هذا القول أن الحيلة فيه بعيدة، وما كانت الحيلة فيه بعيدة وغير ظاهرة فإنه داخل في عموم قول الله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}[البقرة: ٢٧٥]، فيكون جائزًا.
القول الثالث: أننا إذا علمنا انتفاء الحيلة جاز، وإذا كان فيه احتمال للحيلة لم يجز.
إذن ما هو مناط الحكم؟ الحاجة إذا كان هناك حاجة فلا بأس، وإذا لم يكن حاجة فهو حرام، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا من الغرائب؛ لأن العادة أن شيخ الإسلام رحمه الله في مسائل البيوع الغالب أنه أضيق من المذهب، لكن هذه المسألة صار أوسع من المذهب؛ إذ إن المذهب المنع مطلقًا، والشيخ يقول: للحاجة جائز.