الشيخ: بدعة، ولنُهِيَ الإنسان عنه، لكن الله شرعها لهذه المصالح العظيمة، فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب، لكن بشرط القدرة، أما العاجز الذي ليس عنده إلا مؤونة أهله أو المدين فإنه لا تلزمه الأضحية، بل إن من عليه الدين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية.
ثم هل الأضحية مشروعة عن الأموات أو عن الأحياء؟
الجواب: الثاني؛ مشروعة عن الأحياء؛ إذ لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة -فيما أعلم- أنهم ضحوا عن الأموات استقلالًا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات له أولاد من بنين وبنات في حياته ومات له زوجات ومات له أقارب يحبهم ولم يضحِّ عن واحدٍ منهم، فلم يضحِّ عن عمه حمزة، ولا عن زوجته خديجة، ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة، ولا عن بناته الثلاث، ولا عن أبنائه، ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه الرسول عليه الصلاة والسلام في سنته قولًا أو فعلًا، وإنما يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته.
أما إدخال الميت تبعًا فهذا قد يستدل عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عنه وعن أهل بيته (٩)، و (أهل بيته) يشمل زوجاته اللاتي متن واللاتي في قيد الحياة، وكذلك ضحى عن أمته (١٠)، وفيهم من هو ميت، وفيهم من لم يوجد، لكن استقلالًا لا أعلم لذلك أصلًا في السنة؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن الأضحية عن الميت استقلالًا بدعة يُنْهَى عنها.
ولكن القول بالبدعة قولٌ صعب؛ لأن أدنى ما نقول فيها: إنها من جنس الصدقة، وقد ثبت جواز الصدقة عن الميت، وإن كان الأضحية في الواقع لا يراد بها مجرد الصدقة بلحمها أو الانتفاع بلحمها؛ {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا}[الحج: ٣٧]، ولكن أهم شيء فيها التقرب إلى الله بالذبح، هذا أهم شيء، وذكر اسم الله على هذا الذبح.
ثم قال المؤلف في بيان ما تكون به الأضحية؛ يعني: بأي شيء يضحي، هل بكل شيء أو بأشياء خاصة؟ نقول: الأضحية لا بد فيها من شروط.