للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا لم نجد ذلك في كتاب الله أو سنة رسوله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٣٧) فيرد على صاحبه.

والجواب عن ذلك أن يقال: الأمور قسمان: أمور غائية وأمور وسيلة.

فأما الأمور الغائية التي هي غاية ومقصودة لذاتها فإنها لا تُفعل إلا بإذنٍ من الشرع، ولا يمكن لأحدٍ أن يشرعها أو يتعبد لله بها.

والثاني: أمور وسيلة يقصد بها الوصول للغاية، فهذه ليس لها حد شرعي، بل لها القاعدة الشرعية، وهي أن الوسائل لها أحكام المقاصد، والوسائل تختلف باختلاف الأزمان واختلاف الأحوال واختلاف الأماكن واختلاف الأمم، وإذا كان كذلك فالوسائل بابها مفتوح.

فالعلماء رحمهم الله رأوا أن من وسائل تقريب العلم إلى الأذهان وإلى الحصر أن يكتبوا مثل هذا، أن يقولوا: هذه شروط، هذه أركان، هذه واجبات، هذه سنن، وقالوا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد فعل هذا المبدأ، فنجده أحيانًا يقول: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ» (٣٨)، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ» (٣٩) مع أنهم لا ينحصرون في سبعة ولا ينحصرون في ثلاثة، لكن هذا من باب التقريب؛ تقريب العلم للأفهام.

يبقى النظر إذا قال: هذا شرط أو هذا واجب فهنا يُطالب بالدليل، يقال له: من أين لك أن هذا شرط، وأن هذا واجب، وأن هذا ركن، وأن هذا سنة؟ هذا هو الذي يطالب فيه الإنسان بالدليل، أما تقسيم الأشياء إلى هذا وهذا وهذا تقريبًا للأفهام، فإنه من باب الوسائل.

<<  <  ج: ص:  >  >>