وفيه وجه آخر لأصحابنا الحنابلة أنه يجب الوضوء من مرق اللحم، قال: لأن الطعم -طعم اللحم- كان في المرَق، كما لو طَبَخْنَا لحم خنزير فإن مَرَقه حرام، فكذلك مَرَق اللحم، وهذا تعليل قوي في الحقيقة.
أما إذا كان اللحم في الطعام لكن ما ظهر أثره ولا تَبَيَّن فهذا ما يضر، لكن الكلام على مرق اللحم الخاص، في بعض الناس يطبخون اللحم وحده، ويكون مرقُه خاصًّا، فالأحوط أن يتوضأ.
طالب: الصلاة خلف مَن أكل لحم الإبل ولم يتوضأ؟
الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ يقول: هل يجوز أن أصلي خلف من أكل لحم إبل ولم يتوضأ وأنا أرى وجوب الوضوء؟
طلبة: ما يجوز.
طالب: إذا رأى الوجوب لا يُصَلِّي.
الشيخ: إي، أنا أرى الوجوب، لكن إمامي ما يرى الوجوب.
طالب: ما دام الدليل صريحًا لا تصلي، بالنسبة لمسألة اجتهاد إي نعم، فلا إنكار في مواضع الاجتهاد.
الشيخ: هذا هو الظاهر، لكن ولو، العلماء يقولون: يجوز، يجوز أن تصلي خلف من يخالفك في الفروع، إلا إذا كانت مخالفته تقتضي الإخلال بصلاتك، كما لو كان لا يرى الطمأنينة ( ... ) في الصلاة خَلَّاك ما تطمئن لا في ركوع ولا في سجود، هذا معلوم، ما يجوز تقتدي به؛ لأن هذا يخل بصلاتك، أما شيء ما يؤثر على الصلاة سابق فهذا لا بأس به، تصلي خلفه، مثل ما لو أن أحدًا يرى نقض الوضوء بمس المرأة ولو بدون شهوة، وآخر لا يرى نقض الوضوء بمس المرأة، يصلي الأول خلف الثاني؟
طالب: نعم.
الشيخ: نفس الشيء، هي هذه، لكن لا شك أنه كلما قَوِيَ الدليل ضعف جواز الاقتداء به، لكن ما رأيكم لو أن رجلين سمعَا صوت ريح من أحدهما، ما في المكان غيرهما، وسمعَا صوت ريح، ولكن ما يُدرَى أيهما؟
طالب: متوضئين.
الشيخ: لا ما هما متوضئين.
الطالب: فرضية.
الشيخ: لا ما هي فرضية، هذه واقعية، يكون إمامًا له؟