ثم إن لعاب الكلب في الحقيقة حسب ما قرره بعض الناس، يقول: إن في لعابه جراثيم ما توجد في بوله ورَوْثه، مع أن الصحيح أن نجاسته كلها لا بد فيها من السبع، وأن الرسول إذا كان أَمَرَنَا بأن نغسل ما وَلَغَ فيه مع كثرة هذا، ومشقة التحرز منه غالبًا، فغيره من باب أولى.
طالب: ما يقال يا شيخ في ترجيح نقض الوضوء من حديث ابن عمر: «تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ»، يقال: إن عمل المسلمين -كما قال شيخ الإسلام- عمل المسلمين في الصلاة يوجب عملهم بهذا الحديث في الوضوء؛ لأنه أجمع المسلمون على عدم الصلاة في معاطن الإبل؟
الشيخ: لا، هذا يدل على النقض بها في الجملة، ولا شك في هذا.
طالب: وضوؤه من ألبان الإبل مُسْتَحَبٌّ أو واجب؟
الشيخ: الوضوء من ألبان الإبل الصحيح أنه مُسْتَحَبٌّ، وإحنا ما تعرضنا له، وينبغي أن نتعرض، الصحيح أن الوضوء من ألبان الإبل ليس بواجب.
أولًا: أن الأحاديث الكثيرة الصحيحة في الوضوء من لحومها، والوضوء من ألبانها إسناده حسن، وبعضهم ضعَّفَه، ثم إن حديث أبي هريرة في قصة العُرَنِيِّين الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة، ويشربوا من أبوالها وألبانها، ما أمرهم بأن يتوَضَّؤُوا من الألبان، مع أن الحاجة داعية إلى ذلك، فدَلَّ هذا على أن الوضوء منها ليس بواجب، فهو مستحب.
بقينا في شيء آخر بعد، الحديث يجر بعضه بعضًا، وترى هذا جوابًا للسؤال، لأجل ما تحاسبونا عليه، الوضوء من مَرَق الإبل ينقض الوضوء ولَّا لا؟
طلبة: لا ينقض.
الشيخ: المذهب يقولون: لا ينقض الوضوء؛ لأن المذهب أكل اللحم، وعلى هذا فلو شرب الإنسان مَرَق لحم قد ظهر فيه طعم اللحم فإنه لا يجب عليه الوضوء.