للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: قد يشترط فيقول: إن مرض لي قريب فلي أن أعوده، وإن لم يشترط؟

الطالب: إن لم يشترط لم ( ... ).

الشيخ: لم يَجُزْ؟ !

الطالب: لا يخرج ..

الشيخ: لم يجز مع إن الاعتكاف نفل؟ !

الطالب: هذا النذر.

الشيخ: لا، أنا أقول: نفل.

الطالب: إذا كان نفلًا، له أن يخرج ويبطل اعتكافه.

الشيخ: صحيح؛ لأن هذا له منه بد. لو سألك: أيهما أولى أن أذهب وأعود أبي أو أبقى في الاعتكاف؟

الطالب: يُبْطِل الاعتكاف ويعود أباه.

الشيخ: الأَوْلَى أن يعود أباه ولو بَطَل اعتكافُه؛ لأن عيادة أبيه من البِرِّ، والبِرُّ أفضل من مُطْلَقِ الاعتكاف.

قال المؤلف رحمه الله: (وإن وَطِئ في فرج)، (إن وطئ) الفاعل يعود على المعتكف.

(في فرج) بطل اعتكافه لقول الله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: ١٨٧] وهذا نهيٌ صريح في أنه لا تجوز مباشرة النساء حال الاعتكاف {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}، فلو جامع بَطَل اعتكافه؛ لأنه فعل ما نُهِيَ عنه بخصوصه، وكل ما نُهِيَ عنه بخصوصه في العبادة فإنه يُبْطِلُها، وهنا ينبغي أن نتعرض لهذه القاعدة المفيدة؛ النهي إن عاد إلى نفس العبادة فهي حرام وباطلة.

مثاله: لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام وباطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صوم يوم العيد (١٢)، ولو أن المرأة وهي حائض صامت لكان صومُها حرامًا وباطلًا؛ لماذا؟ لأنه منهيٌّ عنه بخصوص، يعني: قيل للحائض: لا تصومي، فإذا صامت فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط، كل عبادة تُنافِي أمر الشرع أو تُوقَع فيما نهى عنه فهي باطلة.

الحالة الثانية: أن يكون النهي على قول أو فعل يختص بالعبادة، أن يكون النهي عائدًا إلى قول أو فعل يختص بالعبادة فهذا أيضًا يبطل العبادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>