فالقول الأول: أنه لا مجاز لا في القرآن ولا في اللغة بناء على أن ما يحصل به تعيين المعنى فهو حقيقة ومعلوم أن المجاز يُعَيِّن المعنى بالقرينة، وإذا عين المعنى فهو حقيقة في سياقه، فكلٌّ يعرف أن قوله تعالى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}[يوسف: ٨٢] يعني: اسأل الناس الذين في القرية، ولا يَتَصَوَّرُ أحدٌ أن يقال: القرية ثم تَجَوَّز بها عن الساكنين، ومثل قوله تعالى:{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}[القصص: ٥٩] المراد بالقرى هنا المساكن فالسياق يُعَيِّن المعنى؛ فمن قال: إنه متى تعين المعنى فهو حقيقة في سياقه وإن كان يستعمل في غير هذا المعنى في سياق آخر، قال: لا مجاز لا في القرآن ولا في اللغة.
ومن العلماء من مَنَعَ المجاز في القرآن دون اللغة مثل الشنقيطي رحمه الله محمد الأمين، وله رسالة في منع المجاز في القرآن.
ومنهم مَنْ قال: المجاز موجود في القرآن وفي اللغة، والمسألة ما فيها خطورة؛ يعني: الخلاف في هذا ما فيه خطورة إلا في باب الصفات، في باب صفات الله عز وجل؛ حيث تَسَلَّط المعطلة بهذا الكلام أعني: إثبات المجاز على نفي صفات الله وإلَّا ما فيه ذكر خطورة.
بعضهم قال: في القرآن فيه خطورة؛ لأن المجاز يجوز نفيُه ولا شيء في القرآن يجوز نفيه.
يقول: هل نفهم من توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لعُمَرَ الوفاء بنذره أن نذره قبل إسلامه منعقد ويلزمه الوفاء به بعد إسلامه؟
نعم، نفهم منه هذا؛ لأن النذر يصح حتى من الكافر.
***
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن وطئ في فرجٍ فسد اعتكافُه، ويستحب اشتغالُه بالقرب واجتناب ما لا يعنيه.