للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: لا، البينة، ما أقول متى يجب الصوم، واحد، إذا قامت البينة في أثناء النهار مثل أن يكون الذي رآه في مكان بعيد، فحضر إلى القاضي في أثناء النهار، وشهد، يقول المؤلف: (وجب الإمساك والقضاء)، أما وجوب الإمساك فلا شك فيه، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم حين وجب صوم عاشوراء أمر المسلمين بالإمساك في أثناء النهار، أمرهم بالإمساك في أثناء النهار فأمسكوا؛ ولأن هذا اليوم من رمضان فهو يوم محترم، له حرمته، فلا يمكن أن ينتهك بالفطر.

وأما القضاء فيلزم؛ لأن من شرط صيام الفرض أن يُنوى قبل الفجر؛ لأنه إذا لم يُنوَ إلا في أثناء اليوم صار الصائم صائمًا نصف يوم إذا قام في نصف اليوم، إذا نوى في نصف اليوم صار صائمًا نصف يوم فلا يجزئ، وعلى هذا فيلزمه القضاء لهذه العلة.

أما وجوب الإمساك فلا أعلم هل فيه مخالف أم لا؛ لأنه لا شك قول جمهور العلماء، ودليله واضح، وأما وجوب القضاء فليس فيه دليل، ولكن فيه تعليل وهو عدم النية قبل الفجر، فإذا كانت النية من أثناء اليوم لم يَصدُق عليه أنه صام يومًا، بل صام بعض اليوم؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١١).

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أنه لا قضاء، يجب الإمساك دون القضاء، وعلَّل ما ذهب إليه أن هؤلاء الذين كانوا يأكلون ويشربون قبل ثبوته بالبينة كانوا يأكلون ويشربون بأمر الله، بإذن الله، قد أحله الله لهم، فهم لم ينتهكوا حرمة، بل هم جاهلون بها، بكون هذا اليوم من رمضان، فيدخلون في عموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]، وبناءً على قوله: لو لم تقُم البينة إلا بعد الغروب؛ غروب ذلك اليوم لم يلزمهم قضاؤه، فإذا كان الشهر تسعًا وعشرين فقد صاموا بالفعل، كم؟

طلبة: ثمانية وعشرين.

الشيخ: ثمانية وعشرين يومًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>