للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل لسفيان: كيف تُزَكِّيه؟ قال: تَضُمُّه إلى غيره.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي، والدارقطني (٩) وقال في التلخيص: إسناده على شرط الصحيح، وصححه الحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين، يعني البخاري ومسلمًا، وقال ابن دقيق: إنه على شرط مسلم.

الشيخ: هذا الحديث كما رأيتم تصحيح العلماء له، لكنه فيه إشكال، لأن الفتخات ما تأتي نِصابًا، الفضة نصابها خمس مئة وخمسين جرامًا، والفَتَخَة ما تأتي هكذا.

أجاب عن هذا الإشكال سفيان الثوري رحمه الله قال: تَضُمُّه إلى غيره، وهذا أحد الأجوبة عن هذا الحديث.

وقال بعض العلماء: بل هذا يَدُلُّ على أنه لا يشترط النصاب في الحلي، وأن الحلي قَلَّ أو كَثُرَ فيه الزكاة، ولكن الجواب الذي قاله سفيان أولى لأن إيجاب الزكاة على ما دون النصاب في القلب منه شيء، والأصل براءة الذمة.

الطالب: رابعًا: ما رواه أبو داود قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عَتَّاب -يعني ابن بشير-، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة قالت: كنت ألبَس أَوْضَاحًا (١٠) من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُه فَزُكِّيَ؛ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» (١١).

وأخرجه أيضًا البيهقي والدارقطني والحاكم، (١٢) وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه وصححه أيضًا الذهبي، وقال البيهقي: تفرد به ابن عَجْلان، قال في التنقيح: وهذا لا يضر؛ فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري، ووثقه ابن معين والنسائي، وقول عبد الحق فيه: لا يُحْتَجُّ بحديثه، قول لم يقله غيره، قال ابن دقيق: وقول العُقَيْلِي في ثابت بن عجلان: لا يُتابَع على حديثه، تحامل منه.

فإن قيل: لعل هذا حين كان التحلي ممنوعًا، كما قاله مسقطو الزكاة في الحلي.

فالجواب: أن هذا لا يستقيم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع من التحلي به، بل أقره مع الوعيد على ترك الزكاة، ولو كان التحلِّي ممنوعًا لأمر بخلعه وتوعد على لبسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>