ويباح (قبيعة السيف وحلية المِنطقة) السيف أظنكم تتصورونه له مقبض يقبض به، القبيعة تكون في طرف المقبض، فيجوز أن تُحل هذه القبيعة بالفضة؛ لماذا؟ لآثار وردت في ذلك بعضها مرفوع وبعضها موقوف، ولأن السيف من آلة الحرب، وفي تحليته إغاظة للعدو، ولهذا جازت الخيلاء في الحرب، وجاز لباس الحرير في الحرب، وكل شيء يغيظ الكفار فإن الإنسان له فيه أجر، قال الله تعالى:{وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ}[التوبة: ١٢٠]، وقال تعالى:{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ}[الفتح: ٢٩] الأوصاف هذه لمن؟ لمحمد رسول الله والذين معه {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} فدل ذلك على أن إغاظة الكفار مرادة لله عزّ وجل وأن فيها أجرًا.
إذن فأنا أغيظ الكفار لأمرين: لموافقة مراد الله. والثاني للأجر، العمل الصالح. ولكن هذا لا يعني ألا ندعوهم إلى الإسلام، نحن نفعل ما يغيظهم وندعوهم إلى الإسلام.
يقول:(وحلية المنطقة)؛ لأن الصحابة فعلوا ذلك، المِنطقة ما يُشد به الوسط، العمال في الحرث، والاحتطاب وشبهه، يتخذون مناطق لتشدهم وتقويهم من وجه، ولترفع ثيابهم من وجه آخر، فهذه المنطقة يجوز أن تُحلّى بالفضة؛ لورود ذلك عن الصحابة، وهذا مما يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من أن التحلي بالفضة الأصل فيه الجواز.