للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ما هو الدليل؟ الدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ أَمْرٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» (١١)، وهذا أحد ألفاظ الحديث، والأبتر: الناقص البركة، مبتور، ما فيه خير ولا بركة.

ومن الأدلة على ذلك أيضًا حديث جابر في صحيح مسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب حمد الله وأثنى عليه (١٢)، وهذا كما تعلمون دليل، قد لا يستطيع الإنسان أن يجزم ببطلان الخطبة إذا خلت من الحمد، لكن على كل حال لا شك أنه أفضل وأحسن.

من شرط صحتهما أيضًا الصلاة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، يعني أن يصلي على الرسول باسمه، بأي اسم من أسمائه، فيقول: اللهم صل على محمد، اللهم صل على أحمد، اللهم صل على العاقب، اللهم صل على الحاشر، المهم أن يسميه.

قال بعضهم: فإن صلى عليه مضمرًا لا مظهرًا لم تصح، فلو قال: أشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأي هؤلاء لم تصح الخطبة؛ لأنهم يرون أن من شرط صحتها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مظهرًا لا مضمرًا، ولكن هذا غير صحيح.

كذلك أيضًا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن يكون لها دليل؛ لأنه يترتب عليها أنه لو خلت الخطبة من الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام لبطلت الخطبة، ثم بطلت الصلاة، وهذا أمر ليس بالهين، فيحتاج إلى دليل يستند عليه المرء ليصحح عبادة المسلمين أو يبطلها، فما هو الدليل؟

قالوا: لأن كل عبادة، انتبه للدليل، ما فيه إلا تعليل، قالوا: لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسوله.

هذا التعليل عليل، وليس بصحيح، وما أكثر العبادات التي لا تفتقر إلى ذكر الرسول وهي تفتقر إلى ذكر الله. لو أراد الإنسان يتوضأ يقول: باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله؟

طلبة: ( ... )

الشيخ: كيف ما يقول: والصلاة والسلام على رسول الله؟

طلبة: لا.

الشيخ: ما يقوله، اجزموا يا جماعة.

طلبة: لا، ما يقوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>