للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الدليل الأول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩]، فأمر بالسعي إلى ذكر الله من حين النداء، ومعلوم بالتواتر القطعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أذن المؤذن يوم الجمعة خطب، إذن فالسعي إلى الخطبة واجب، وما كان السعي إليه واجبًا فهو واجب؛ لأن السعي وسيلة إلى إدراكه وتحصيله، فإذا وجبت الوسيلة وجبت الغاية. هذا دليل.

الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الكلام والإمام يخطب، وهذا يدل على وجوب الاستماع إليهما، ووجوب الاستماع إليهما يدل على وجوبهما وأنه لا بد من خطبتين.

الدليل الثالث: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما مواظبة غير منقطعة، فلم يأت يوم من أيام الجمعة لم يخطب فيه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الدوام المستمر صيفًا وشتاءً، شدةً ورخاءً، يدل على وجوبهما.

الدليل الرابع، وهو تعليل، أنه لو لم يجب لهما خطبتان لكانتا كغيرهما من الصلوات، لا يستفيد الناس من التجمع لهما. ومن أهم أغراض التجمع لهذه الصلاة الموعظة وتذكير الناس، فلو لم تجب الخطبتان لم يكن هناك فائدة. فهذه عدة أدلة، صارت خمسة الآن؟

طلبة: أربعة.

الشيخ: أربعة، تدل على وجوب خطبتين للجمعة.

ثم قال المؤلف: (من شرط صحتهما: حمد الله) يعني أن الخطبتينِ لهما شروط لا تصحان بدونها، الشرط الأول: حمد الله؛ أن يحمد الله بأي صيغة، سواء كانت الصيغة اسمية أم فعلية، أي: سواء قال: الحمد لله، أو قال: أحمد الله، أو قال: نحمد الله، المهم أن يحمد الله فيهما، وسواء كان الحمد في أول الخطبة أم في آخرها، المهم أن يوجد فيها حمد، لكن الأفضل أن يكون في الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>