بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف:(أحدها الوقت) يعني: أحد الشروط الخاصة بالجمعة الوقت، (وأوله أول وقت صلاة العيد) أي: من ارتفاع الشمس قيد رمح، قال:(وآخره آخر وقت صلاة الظهر)، علامته إذا كان ظل الشيء كطوله بعد خصم ظل الزوال، وعلامة ذلك الشمس إذا طلعت يكون لكل شاخص -أي: لكل شيء قائم- ظل من جهة المغرب، ثم لا يزال هذا الظل يتناقص شيئًا فشيئًا؛ كلما ارتفعت الشمس نقص إلى أن يقف، إذا وقف وبدأ يزيد زيادة قليلة فهنا يكون الزوال، اجعل علامة على المحل الذي بدأ يزيد منه، ثم هو سوف يزداد؛ الظل سوف يزداد، إذا كان من العلامة التي زالت عليها الشمس إلى منتهى الظل طول الشاخص، فهنا يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر، وهذه علامة يعرفها كل إنسان؛ كل إنسان يمكن أن يضع شيئًا شاخصًا في محل مستوٍ من الأرض، ثم يرقبه، فما دام ظله ينقص فالشمس لم تَزُل، وإذا بدأ يزداد أدنى زيادة فالشمس قد زالت، ضع علامة على مبتدأ الزيادة، ثم إذا صار من هذه العلامة إلى منتهى الظل طول هذا الشاخص فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، إذن يكون انتهاء وقت صلاة الجمعة إذا صار ظل الشيء كطوله بعد فيء الزوال.
تتساوى مع الظهر العادي في آخر الوقت وتختلف في أوله، ما هو الدليل على صحة هذا؟
أولًا: الوقت، قبل كل شيء الدليلُ على أنها لا تصح إلا فيه الإجماعُ، فإنه قد نقل الإجماع؛ إجماع العلماء على أن صلاة الجمعة لا تصح قبل الوقت ولا بعد الوقت، هذا الإجماع.
أوله وقت صلاة العيد، لكن ما هو الدليل؟ لأننا ذكرنا قاعدة مفيدة؛ أن كل تحديد بمكان أو زمان فإنه لا بد له من دليل؛ لأن التحديد يحتاج إلى توقيف، فكل من حدَّد شيئًا فلا بد من دليل.