فإذا صلى هذا المسافر قبل صلاة الإمام فإن صلاته لا تصح، لماذا؟ لأنه فعل ما لم يؤمر به، وترك ما أُمِرَ به، فيكون هذا الرجل عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله؛ لأنه مأمور أن يحضر الجمعة وهو صلى ظهرًا، ولأن صلاته الظهر مع وجوب الحضور عليه يكون كالذي غصب الزمن؛ لأن هذا الزمن الأصل فيه أن يكون للجمعة، فإذا صلى فيه الظهر صار كأنه غاصب للزمن.
مثال آخر: رجل مقيم بالبلد، وكان معه أصحابه في البيت مستأنسين وقالوا: بنصلي الظهر، الآن جاء وقت الظهر بنصلي الظهر، فصلوا الظهر قبل صلاة الجمعة، ما تقولون؟
طلبة: ما تصح.
الشيخ: لا تصح.
مثال: لو فُرِضَ أن الرجل في أقصى البلد، ويعلم أنه لو ذهب لم يدرك الجمعة، فهل يصلى الظهر قبل صلاة الإمام الجمعة؟ لا؛ لعموم قوله:(من صلى الظهر قبل صلاة الإمام) يعني: حتى في الحال التي يعلم أنه لو سعى لم يدرك الجمعة، فإنه ينتظر حتى يفرغ الإمام من الجمعة، كيف يفرغ وهو لا يسمعه؟ نقول: يُقدِّر.
وقول المؤلف:(ممن عليه حضور الجمعة) لو صلى إنسان لا تلزمه الجمعة لا يلزمه الحضور؛ كمريض لا تجب عليه الجمعة صلى قبل صلاة الإمام الظهر، ما الحكم؟ تصح؛ لأنه لا تلزمه الجمعة.