للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه أهل للوجوب، ولكن وجد فيه مانع الوجوب، وفرق بين من فقد منه شرط الوجوب، ومن وجد منه مانع الوجوب؛ لأن من فقد منه شر ط الوجوب ليس أهلًا للعبادة أصلًا، ومن وجد فيه مانع الوجوب فهو في الأصل أهل للوجوب، فإذا وصل إلى محل الجمعة زال مانع الوجوب؛ لأن مانع الوجوب مشقة الوصول إلى المسجد، والآن قد وصل، فذهب مانع الوجوب وصار الآن من أهل وجوبها فتلزمه وتنعقد به، ويصح أن يؤم فيها.

فيه غير المريض؟ نعم الخائف على ماله مثلًا، إنسان خائف على ماله تسقط عنه الجمعة، لكنه قال: سأذهب ثم جاء إلى الجمعة، نقول: الآن تلزمك ولا تعذر، وتنعقد بك، وتصح أن تكون إمامًا.

فإذا قال قائل: ما الفرق بينه وبين المسافر والعبد؟

الجواب: أن الفرق أن المسافر والعبد لم يوجد فيهم شرط الوجوب، فليسوا من أهلها، أو فليس من أهلها، وأما من سقطت عنه لعذر فالذي فيه مانع الوجوب، وهو من أهلها، فإذا حضر إلى مكانها زال المانع فصار كالذي ليس فيه مانع.

يقول: (وجبت عليه وانعقدت به، ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم يصح) أنا عندي بالحاشية: وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز أن يكون العبد والمسافر إمامًا فيها، ووافقهم مالك في المسافر.

إذن يكون القول بأن المسافر لا يصح أن يكون إمامًا من مفردات مذهب الإمام أحمد، وأما العبد فقد وافقه عليه مالك، وخالفه فيه أبو حنيفة والشافعي، والصحيح ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي.

يقول: (ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح) من صلى الظهر قبل صلاة الإمام وهو ممن يلزمه الحضور فإن صلاته لا تصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>