الشيخ: نعم، السبب في ذلك هو أنَّ الرسول لَمَّا كان نازلًا في مِنًى كان لا يجمع، وجَمْعُهُ في تبوكَ أو في الأبطحِ كما يقتضيه ظاهر حديثِ أبي جُحيفة ليس بيِّنًا في أنَّ العِلَّة سَفَرٌ، قد يكون أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام إنما جَمَعَ هناك من أجْلِ أنه احتاج إلى الجمع لِتَعَبٍ أو قِلَّةِ ماءٍ أو غيرِه، فلهذا قُلْنا: إنه لا يُسَنُّ الجمع، لكنه يُباح على ظاهر الفعل.
وأمَّا إذا كان سائرًا فإنه ثَبَتَ أنَّ الرسول عليه الصلاةُ والسلامُ كان إذا ارْتَحَلَ قبلَ أن تَزِيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهرَ إلى العصرِ، وإذا زالت الشمسُ وهو في مكانه صلَّى الظُّهرَ والعصرَ ثم رَكِبَ (٦).
طالب: والقاعدة المشقَّة، وكيف خرجتْ صلاةُ الصبح من الجمع وكذلك هذه القاعدة من .. ؟
الشيخ: نعم، يقول: إذا كانت العِلَّةُ المشقَّةَ فلماذا خرجتْ صلاةُ الصبح عن الجمع؟
الجوابُ سهلٌ؛ صلاةُ الفَجْر مستقِلَّةٌ بوقْتِها، منفردة، فلا يُمْكن أنْ نجمعها؛ لأنَّا لو أخَّرْنا العِشاء إليها لكان حالَ بينها وبين العِشاء زمنٌ ليس بوقتٍ لا لهذه ولا لهذه.
الطالب: وكذلك بين الظُّهر و ..
الشيخ: وكذلك بين العصرِ والمغربِ؛ لأنَّ العصر نوعُها غيرُ نوعِ المغرب، وكذلك بين الظُّهرِ والفجرِ للوقت الذي بينهما وليس بوقتٍ لا للفَجْرِ ولا للظُّهر.
طالب:( ... ) إذا جَمَعَ بالنسبة للمَطَر هلْ يجمع تقديمًا أو تأخيرًا؟ وإذا زالَ العُذر إذا جمعَ جمعَ تقديمٍ يُعيد أو لا يُعيد؟
الشيخ: الغالبُ أنَّ الأرفقَ في المطرِ جمعُ تقديمٍ، هذا الغالب.
طالب: وإذا زالَ العذر؟
الشيخ: وإذا زالَ لا يُعيد، كما أنَّه لو صلَّى الصلاةَ ركعتينِ ثم قَدِمَ البلدَ لا يُعيد.
طالب: شيخ، مَن أراد أنْ يسافر قبل أنْ يدخل العصرُ، فهو سيصلي الظُّهر ثم ينام ويلحق قبل العصرِ ( ... ) نصف ساعة، هل يجوز له أن يجمع الظهر .. ؟