الشيخ: إي، على أنها جُمْعة، بعضُ الناسِ -انتبهوا لهذه الحيلة الفقهية- بعضُ الناسِ لَمَّا قيل له: إنه لا يجوز أنْ تَجمع العصرَ إلى الجمعةِ .. يعني المسافر؛ إنسانٌ -مثلًا- مسافرٌ ومرَّ ببلدٍ وهم يصلُّون الجمعة، دخل معهم في صلاة الجمعة، ومعلومٌ أن العصر لا تُجمَع لصلاة الجمعة، قال: أنا أُصَلِّي خلف الإمام وأنويها ظُهرًا من أجْل أن أجمع إليها العصرَ.
نقول: هذا صحيح، إذا نويتَها ظُهرًا فلا بأسَ، لكنْ يأتينا على كلام العلماء أنَّ نيَّتك ستخالف نيَّةَ الإمامِ، الإمام جمعة وأنت ظُهر، فعلى مَن يشترط اتفاقَ اتحادِ النيَّةِ بين الإمام والمأموم على قوله لا تصحُّ الصلاةُ؛ لأنه لا يُستثنى مِن ذلك إلا مسألتانِ ليس هذا منها.
ثم نقول: لو قُلنا بصحَّةِ صلاةِ الظُّهرِ خلْف الجمعةِ على الصحيح أنَّه لا يُشترط اتحادُ النيَّةِ بين الإمام والمأموم، فإنه إذا نواها ظُهرًا فاتَهُ خيرٌ كبيرٌ، ما هو؟
طلبة: أجْرُ الجمعة.
الشيخ: أجْرُ الجمعة, أجرُ الجمعةِ ليس بالأمرِ السهل، ولهذا حُرِم أجْرَها من يتكلَّم والإمامُ يخطب، إذا تكلَّمَ الإنسانُ والإمامُ يَخطُب يومَ الجمعةِ حُرِمَ أجْرَ الجمعة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:«فَقَدْ لَغَوْتَ»(٢)، «وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ»(٣). يعني أنَّه لا يُثاب ثوابَ الجمعةِ.
فهذه الحيلةُ حيلةٌ تمشي على رأْيِ بعضِ الفقهاءِ، لكنه يفوته بذلك أجْرُ الجمعة، فنقول: صلِّ الجمعةَ وسافِرْ، استمرَّ في سَفَرك، وإذا جاء وقتُ العصرِ صلِّ العصرَ.
طالب: شيخ، أحسنَ الله إليك، النيَّة تنطبقُ على الصوم؟