وهذا أقرب؛ أنها تجزئ الفاتحة من أتمها حال نهوضه؛ لأن الرجل الآن شارعٌ فيما يجب عليه، فهذا الشروع ثابت بأمر الله، وإذا فعلها أجزأه، وهذا أقرب.
ولكن تفاديًا لهذا الأمر نقول له: إذا قدرت على القيام فاسكت، لا تقرأ حتى تستتم قائمًا، ثم كمِّل.
أما في مسألة إذا عجز عن القيام وأتمها في حال الهبوط، فهذا واضح أنه يجزئه؛ لأن حال الهبوط أعلى من حال الجلوس.
يقول المؤلف رحمه الله:(فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وبسجود قاعدًا) هذه تقع كثيرًا، هو قادر على القيام لكن لا يستطيع الركوع؛ إما لمرض في ظهره، وإما لوجع في رأسه، وإما لعملية في عينه، أو لغير، المهم الأسباب كثيرة، هو قادر على القيام لكن لا يستطيع الركوع، نقول له: صلِّ قائمًا، وأومئ بالركوع قائمًا. والدليل؟
الطلبة:{اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.
الشيخ:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.
يستطيع أن يجلس، لكن لا يستطيع أن يسجد، ماذا نقول؟ نقول: اجلس وأومئ بالسجود؛ لقوله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.
وهذا يحتاج الإنسان إليه في الطائرة إذا كان السفر طويلًا وحان وقت الصلاة وليس في الطائرة مكان مخصوص للصلاة، فإنه يصلي على الكرسي، يستطيع القيام أو لا؟
طلبة: لا يستطيع.
طلبة آخرون: يستطيع.
الشيخ: لا يستطيع! كيف ما يستطيع؟ لا يستطيع؟ ما فيه شك أنه يستطيع، ولَّا عندنا فيها إشكال، أحيانًا يستطيع بدون اعتماد إذا صارت الطائرة مستوية وراكزة ما فيها مطب، وإلَّا يتمسك بالكرسي اللي أمامه. يستطيع الركوع؟
طلبة: لا يستطيع.
طلبة آخرون: نعم.
الشيخ: نعم، يستطيع، لكن قد لا يتم الركوع تمامًا، لكن يستطيع الإيماء فيومئ بالركوع قدر ما يمكن. يستطيع السجود؟
طلبة: لا يستطيع.
الشيخ: لا، الظاهر أنه ما يستطيع حسب الطائرات اللي إحنا نعرف.