المسألة الأولى: مريض يصلي قاعدًا، فلما وصل إلى قوله تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة: ٥] وجد من نفسه نشاطًا فقام، في أثناء قيامه كان يقرأ:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[الفاتحة: ٦]، تعرفون المريض ما هو يقوم بسرعة؛ يتكئ على يديه، ويتكلف القيام، في أثناء ذلك قرأ:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فهل تجزئه؟ هذه مسألة.
المسألة الثانية: إنسان يصلي قائمًا قادرًا على القيام، في أثناء القيام لما وَصَلَ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تعب، فنزل، وفي أثناء نزوله قرأ:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هل تجزئه الصلاة؟
قال الفقهاء: أما في المسألة الأولى فلا تجزئه القراءة؛ في المسألة الأولى التي كان يصلي قاعدًا، ثم قدر فقام، وفي أثناء القيام قرأ، قالوا: لا تجزئه القراءة، لماذا؟
قالوا: لأنه لما قدر على القيام صار القيام فرضًا، والفاتحة يجب أن تقرأ وهو قائم، إذا كان قادرًا على القيام، والآن قدر؛ قرأها في حال نهوضه، والنهوض دون القيام، فلا تجزئه، شوف دقة الفقهاء رحمهم الله.
في المسألة الثانية؛ إذا طرأ عليه العجز في أثناء القيام، ثم نزل وهو يقرأ تجزئه، لماذا؟ لأن حال الهبوط أعلى من حال القعود، أيهما أقرب للقيام القاعد ولَّا اللي بين القيام والقعود؟
الطلبة: بين القيام والقعود.
الشيخ: الذي بين القيام والقعود فحاله أعلى؛ لهذا قالوا: لا تجزئ الفاتحة من أكملها حال قيامه، وتجزئ من أكملها حال نزوله، هذا فرق دقيق.
ولكن هذه المسألة عورضت، وقيل: إن قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} يشمل هذه الصورة؛ لأن الرجل الذي قدر في أثناء الجلوس على القيام نهوضه هذا هو غاية قدرته، فإذا كان نهوضه غاية قدرته فقدْ قرأ الفاتحة في الحال التي هي قدرته، فتجزئه.