للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون الانفراد إذا رفع الإمام رأسه من الركوع، ولم يدخل معه أحد، فإن دخل معه أحد قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع أو انفتح شيء في الصف، ودخل في الصف فإنه في هذه الحال يزول عنه الفردية.

قال المؤلف رحمه الله: (ولا الفذ خلفه، أو خلف الصف إلا أن يكون امرأة) إلا أن يكون مَنْ؟ الضمير يعود على مَن؟

الطلبة: المأموم.

طالب: الإمام.

طالب: المنفرد.

الشيخ: (ولو فذ خلفه إلا أن يكون امرأة).

الطلبة: على الفذ.

الشيخ: يعود على الفذ، يعني إلا أن يكون الفذ امرأة خلف رجل، أو خلف الصف أيضًا، فإن صلاتها تصح، ودليل ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم هو ويتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وصلَّت المرأة خلفهم (١٦)، فدل هذا على أن المرأة يصح أن تصلي منفردة خلف الصف.

وهذا ينبغي أن يضاف إلى دليل الجمهور الذين قالوا: إن صلاة الفذ خلف الصف صحيحة فإنهم استدلوا أيضًا بهذا، قالوا: صلاة المرأة خلف الصف صحيحة، والأصل تساوي الأحكام بين الرجال والنساء، لكن هذا يسهل الرد عليه؛ بأن نقول: المرأة ليس لها محل في مصاف الرجال أبدًا، الشريعة تحارب اجتماع المرأة مع الرجل حتى في أماكن العبادة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا» (١٧)؛ لأنها أبعد عن الرجال.

إذن قالوا: نقول: إلا المرأة فإنها تكون خلف الصف، ودليله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن تكون المرأة تصلي مع جماعة رجال أو مع جماعة نساء، ولكن هذا الظاهر ليس بمراد، بل نقول: إن المرأة مع جماعة النساء كالرجل مع جماعة الرجال؛ يعني أنه لا يصح أن تقف خلف إمامتها، ولا خلف صف نسائها، بل إذا كن نساءً، فإن المرأة يجب أن تكون في الصف، ولا يصح صلاتها خلف الصف، ولا خلف الإمام إذا لم يكن معها أحد، خلف الإمام من النساء إذا لم يكن معها أحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>