للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابع: أن فيه جناية على كل الصف؛ لأن جميع الصف سوف يتحرك لانفتاح الفرجة من أجل سدها، فكل هذه المحاذير تحصل.

فإن قال قائل: أفلا نأمره أن يصلي إلى جنب الإمام؟

قلنا: لا نأمره أن يصلي إلى جنب الإمام، لماذا؟ لأن في ذلك محذورين مؤكدين في الغالب المحذور الأول. ( ... )

فإذا قدرنا أن المسجد فيه عشرة صفوف، جاء الإنسان في آخر صف ما وجد مكانًا، وقلنا: اذهب إلى جنب الإمام، كم يتخطى؟

الطلبة: عشرة صفوف.

الشيخ: عشرة صفوف، مشكلة هذه! أيضًا إذا وقف إلى جانب الإمام خالف السنة في انفراد الإمام بمكانه؛ لأن الإمام موضعه التقدم على المأموم، فإذا شاركه أحد في هذا الموضع زالت الخصوصية.

ثالثًا: أننا إذا قلنا: تقدم إلى جنب الإمام، ثم جاء آخر قلنا له: تقدم إلى جنب الإمام، ثم ثانٍ وثالث حتى يكون عند الإمام صف كامل، لكن لو وقف هذا خلف الصف لكان الداخل الثاني يصف إلى جنبه فيكونان صفًّا بلا محذور.

فإن قال قائل: لماذا لا تأمرونه أن يبقى فإن جاء معه أحد وإلَّا صلى وحده منفردًا ليس مع الإمام؟

قلنا: في هذا محذور، بل محذوران:

المحذور الأول: أنه ربما ينتظر فتفوته الركعة، وربما تكون هذه الركعة هي الأخيرة فتفوته الجماعة.

المحذور الثاني: أنه إذا بقي وفاتته الجماعة فإنه حُرم الجماعة في المكان وفي العمل، وإذا دخل مع الإمام وصلى وحده منفردًا فإننا نقول: على أقل تقدير حُرم المكان فقط، أما العمل فقد أدرك الجماعة، فأيما خير أن نحرمه الجماعة في العمل والمكان أو في المكان فقط؟

في المكان فقط، هذا لو قلنا بأنه في هذه الحال يكون مرتكبًا لمحذور، مع أن القول الذي لا شك فيه عندي أنه إذا تعذَّر الوقوف في الصف فإنه إذا صف وحده لم يرتكب محذورًا، هذا هو تقرير هذه المسألة، ولكن بماذا يكون الانفراد؟

<<  <  ج: ص:  >  >>