للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرتبة الثالثة: إذا لم يكن نفيًا للصحة فهو نفي للكمال، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (١٢) هذا النفي لأيش؟

الطلبة: للكمال.

الشيخ: للكمال؛ لأن من لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه لا يكون كافرًا، لكن ينتفي عنه كمال الإيمان فقط، فالحديث الذي معنا نقول: إنه نفي للوجود الشرعي وهو الصحة.

وتنظيرهم بقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» (١١) فيه نظر؛ لأن العلة بنفي الصلاة بحضرة طعام هي تشويش الذهن وعدم ارتياح المصلي وقد دلت السنة على جواز الصلاة مع تشويش الذهن ومع التفكير؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا سمع بكاء الصبي أسرع في الصلاة (١٣)، أوجز لئلا تفتتن أمه، وأمه سوف تبقى في صلاتها، لكن يُشوِّش عليها صياح ولدها، وأيضًا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي إِلَى الْمُصَلِّي فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا» (١٤)، لما لم يذكره، وهذا لا شك أنه يوجب غفلة القلب، فيدل هذا الحديث والذي قبله على أن مجرد التشويش لا يبطل الصلاة، فيكون قوله: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» ليس موجبًا لبطلان الصلاة، فبطل التنظير، دليلهم الثالث ما هو؟

طالب: ابن عباس.

الشيخ: أنه أن ابن عباس انفرد حين أقامه النبي عليه الصلاة والسلام عن يمينه، أخذ برأسه من ورائه فأقامه عن يمينه (٦) نقول: هذا الانفراد انفراد جزئي، ونحن لا نقول ببطلان الصلاة إذا انفرد الإنسان بمثل هذه الصورة؛ يعني لو أن شخصًا جاء وكبَّر وهو يعرف أن خلفه رجل أو رجلان سيأتيان معه، فلا بأس ما دامت الركعة لم تفته فإنه لا بأس أن تُصبح صلاته صحيحة، وهذه اللحظة التي جرت لا يقال: إن هذا الرجل صلى منفردًا خلف الصف أو خلف الإمام، فهذا أيضًا ضعيف، الاستدلال بحديث ابن عباس ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>