للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: مرتين، وهذا لا نظير له. إذن نقول: صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح، ودليل ذلك قول وفعل من الرسول عليه الصلاة والسلام، بل هو قول محض:

القول الأول: «لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ».

الثاني: أنه رأى رجلًا يصلي وحده خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة.

وذهب أكثر أهل العلم إلى صحة الصلاة منفردًا خلف الصف بدون عذر، وقال بعض العلماء: في ذلك تفصيل؛ فإن كان لعُذر صحت الصلاة، وإن لم يكن له عذر لم تصح الصلاة.

فالأقوال إذن ثلاثة: الصحة بكل حال، وهو قول أكثر أهل العلم، والفساد بكل حال، وهو من مفردات مذهب الإمام أحمد رحمه الله، والثالث: التفصيل بأنه إن كان لعذر صحت وإلا فلا. تعيد علينا الأقوال.

الطالب: إذا كان في قول أن يكون بطلت صلاته إذا كان لغير عذر.

الشيخ: ولعذر؟

الطالب: ولعذر باطل.

الشيخ: يعني لعذر ولغير عذر تبطل.

الطالب: تبطل نعم.

الشيخ: وقول؟

الطالب: يقال: إذا كان لعذر صحت، وإن كان لغير عذر لم تصح.

الشيخ: ثالثًا؟

طالب: تصح مطلقًا.

الشيخ: تصح بكل حال لعذر أو لغير عذر، نضرب المثل؛ لو أتيت والصف فيه سعة، وصليت خلف الصف، فصلاتك على هذا القول؟

الطلبة: باطلة.

الشيخ: على القول الأخير؟

الطلبة: صحيحة.

الشيخ: فصلاتك صحيحة، لكن هذا خلاف الأفضل، وهذا القول مذهب مالك رحمه الله، والشافعي رحمه الله، وأبي حنيفة رحمه الله، وهو نصف مذهب الإمام أحمد، نصف مذهبه كيف هذا؟

الطلبة: رواية.

الشيخ: رواية ثانية عن أحمد، إذن ثلاثة مذاهب ونصف على أن صلاته صحيحة ولو بلا عذر حتى لو كان في الصف سعة.

ولكن قالوا: لأن هذا الرجل صلى مع الجماعة، وفعل ما أُمر به، إنما جُعل الإمام ليؤتم به، وقد ائتم بإمامه فكبَّر حين كبر، وركع حين ركع، ورفع حين رفع، ولم يشذ عن إمامه بشيء فحصل المقصود قالوا: ولأن ابن عباس لما أداره الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يمينه انفرد، كيف الانفراد؟ جزء يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>