للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

و (الحي) جمعُه أحياء، وهي الدور والحارات، فإذا كان هذا المسجد له إمام راتبٌ عاجزٌ عن القيام فإنه يكون إمامًا لأهل الحي القادرين على القيام، لكن بشرط؛ قال: (المرجوُّ زوال علته) يعني بأن يكون عجزه عن القيام طارئًا، بخلاف العاجز عن القيام عجزًا مستمرًّا كالشيخ الكبير؛ فإن الصلاة خلفه لا تصح.

إذن أفادنا المؤلف -رحمه الله- بهذه العبارة أنَّ مَنْ عجز عن ركن القيام والقعود والركوع والسجود لا تَصِحُّ إمامتُه إلا بمثله.

(إلا إمام الحي المرجو زوال علته) يعني أنه بشرطين؛ أن يكون العاجز عن القيام إمام الحي، والثاني: أن تكون علته مرجوة الزوال؛ مثل: أن يطرأ عليه وجع في ظهره أو في ركبته لا يستطيع القيام، فهنا يصح أن يكون إمامًا لأهل الحي وإن كان عاجزًا عن القيام.

قال المؤلف: (وَيُصَلُّون وراءه جُلوسًا) (يصلون): الضمير يعود على الحي؛ يعني: الجماعة.

(وراءه) أي: وراء إمام الحي.

(جلوسًا) حال من فاعل (يصلون).

(ندبًا) يعني: أن هذا الحكم ندبٌ وليس بواجب، والندب: يعني السنة؛ فالسنة أن يصلوا خلفه جلوسًا؛ دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» إلى آخر الحديث، إلى أن قال: «وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» (٤). قال: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»، وهذا نص صريح في أن الصلاة خلف العاجز عن القيام من القادر عليه صحيحة، وأنه يصلي خلف إمامه قاعدًا اقتداءً بإمامه.

وقول المؤلف: (يصلون وراءه جلوسًا ندبًا)

أفادنا -رحمه الله- أنهم لو صلَّوا خلفه قيامًا فصلاتهم صحيحة؛ لأن السُّنة لا يُبطِل الصلاةَ تركُها.

<<  <  ج: ص:  >  >>