(مقيم) المقيم أولى من السائر، كيف المقيم أولى من السائر، أيش معناه؟ يعني مثلًا: إنسان في هذا البلد مقيم لحاجة، فمر بالبلد إنسان مسافر عابرًا، نقول: إن المقيم أولى منك؛ لأن المقيم -على كلام على المشهور من المذهب- إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام لزمه؟
طلبة: الإتمام.
الشيخ: أن يتم، فصار بذلك أولى من المسافر الذي لا يتم، ويحتمل أن يكون مراد بالحاضر في قول المؤلف:(وحاضر) المراد به الذي يسكن الحاضرة، ويكون ضده؟
طلبة: البدوي.
الشيخ: ضده البدوي، وإذا كان الأمر كذلك فالتعليل ظاهر؛ لأن البدو غالبًا يكونون جُفاة جُهالًا، كما قال الله تعالى:{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ}[التوبة: ٩٧]، وبناء على هذا يكون قوله:(مقيم) ضد.
طلبة: المسافر.
الشيخ: المسافر.
(وبصير) بصير أولى من الأعمى؛ لأن البصيرَ يتحرزُ من النجاساتِ وغيرِها أكثر من الأعمى؛ ولأن البصيرَ يُدرك استقبالَ القِبلة أكثر مِن الأعمى، وبعض العُمْي لو عدلته إلى القبلة وسجد فقام وجدته؟
طلبة: منحرفًا.
الشيخ: منحرفًا، بخلاف المبصر فإنه يكون مدركًا للقبلة أكثر من غيره، وأيضًا المبصر لو أن بعض أعضائه في الوضوء لم يُصِبْه الماء لكان يعلم به بخلاف؟
طلبة: الأعمى.
الشيخ: الأعمى، فالمهم أن البصير أولى من الأعمى للأسباب المذكورة، وذلك بعد اتفاقهما فيما سبق.
(ومختون) المختون: هو مقطوع القُلْفَة؛ لأن الإنسان إذا خُلِق فإنه يكون على رأس ذَكَرِهِ قُلْفَةٌ؛ يعني: جِلدة تُغطي الحَشَفَةَ، هذه الجِلدة تجب إزالتُها بالنسبة للذكور دون الإناث؛ يعني أقصد أن الختان واجب على الذكور دون الإناث؛ لأنها لو بقيت لاحتقنَ فيها البولُ وصارت سببًا لتنجسه، وربما يتولد فيها جراثيم بين جِلدةِ القُلْفَةِ والحَشَفَةِ فيتأثر، فإذن المختون أَوْلى من غير المختون.