الذين قالوا بأن أكثرها ثمان قالوا: يدل على أنه لا زيادة، ولكن الصحيح أنه لا حدَّ لأكثرها لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كل يوم من الضحى ركعتين، ويزيد ما شاء الله (١٩) فقولها: (يزيد ما شاء الله) هذا يدل على عدم التحديد.
وأما حديث أم هانئ أنه صلى في بيت أم هانئ ثماني ركعات فلا يدل على التحديد؛ لماذا؟ لأنها قضية عَين، صلى ثماني ركعات؛ لأنه يريد أن يشتغل بشغل آخر، ولم يقل لها: لا تزيدوا على هذا.
فالصحيح أنه لا حدَّ لأكثرها، وأن الإنسان لو بقي يصلي من خروج وقت النهي بعد طلوع الشمس إلى وقت النهي عند الزوال وصلى أربعين ركعة فهذه من الضحى؛ إذن الصحيح أن أكثرها لا حدَّ له.
(أكثرها ثمان)(أكثر) مبتدأ (وثمان) خبر، لكن كيف نعرب (ثمان)؟
نعربها إعراب المنقوص، كيف إعراب المنقوص؟
أنها بياء مفتوحة في النصب منوَّنة؛ فتقول: اشتريت من الغنم ثمانيًا، كما تقول: رأيت قاضيًا؛ في حال الرفع والجر نحذف الياء وتبقى الكسرة دليل عليها، لكنها منونة، وهذا التنوين عوض عن الياء المحذوفة، فتقول: عندي من الضأن ثمانٍ ولَّا ثمانٌ؟
طلبة: ثمانٍ.
الشيخ: ثمانٍ، وعليه فنقول:(ثمان) مرفوعة بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتنوين عوض عن الياء المحذوفة، هذا إذا لم تُرَكَّب؛ يعني: إذا لم تركَّب مع عشر فإنها تعرب أيش؟
طلبة: إعراب المنقوص.
الشيخ: إعراب المنقوص.
وفيها لغة رديئة قليلة أن تُعْرَب بالحركات على النون؛ فتقول: اشتريت من الضأن ثمانًا، وعندي من الضأن ثمانٌ، ونظرت في الضأن إلى ثمانٍ، وهذه اللغة تناست الياء نهائيًّا كأنها لم تكن موجودة، وصار الإعراب على النون.
إذن لنا في إعرابها وجهان إذا لم تُرَكَّب، ما هما؟
طلبة: إعراب المنقوص.
الشيخ: تُعْرَب إعراب المنقوص وهذا هو المشهور، وأن تُعْرَب بحركات على النون على حسب العوامل.