للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ»، أحسنت، نقرأ الآن، انتهت المناقشة.

***

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتُسَنُّ صلاةُ الضحى) (صلاة الضحى) من باب إضافة الشيء إلى وقته، ولك أن تقول: إنها من باب إضافة الشيء إلى سببه، كما تقول: صلاة الظهر نسبة للوقت والوقت سبب، هكذا أيضًا صلاة الضحى نسبة للوقت والوقت سبب.

وقول المؤلف: (تُسَنُّ) من المعلوم أن السُّنَّة ما أُمِرَ به لا على وجه الإلزام، وأن حكم السنة أن يثاب فاعلُها ولا يُعاقَب تاركها، فأفادنا المؤلف أنها سنة وليست بواجبة؛ ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي علَّمه الصلوات الخمس حين سأله الرجل: هل عليَّ غيرُها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (١٣)، ودليل آخر حديث معاذ بن جبل لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته إلى اليمن قال: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» (١٤) ولم يذكر صلاة الضحى، ولو كانت واجبة لذكرها النبي صلى الله عليه وسلم.

وقول المؤلف: (تُسَنُّ صلاةُ الضحى) ظاهره أنها سُنَّة مطلقة؛ ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأبي الدرداء وأبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاهم بصلاة ركعتين للضحى؛ قال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وأن أُوتر قبلَ أن أنام، وصيامِ ثلاثة أيام من كل شهر (١٥)، وظاهر هذا أنها سنة مطلقة في كل يوم.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست بسنة؛ لأن أحاديث كثيرة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلِّيها.

وفصَّل بعضهم فقال: أما مَنْ كان من عادته قيام الليل فإنه لا يُسَنُّ له أن يصلي الضحى، وأما من لم تكن له عادة بصلاة الليل فإنها سُنَّة في حقه مطلقًا كل يوم، هذه ثلاثة أقوال.

<<  <  ج: ص:  >  >>