للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: تصح صلاة القاعد لكنه على النصف من أجر صلاة القائم، والمراد هنا في النفل؛ ولهذا ساقها المؤلف رحمه الله في صلاة التطوع، أما الفريضة فصلاة القاعد القادر على القيام ليس فيها أجر؛ لأنها صلاة باطلة إذ من أركان الصلاة في الفريضة القيام مع القدرة.

وقول المؤلف رحمه الله: (أجرُ صلاة القاعد) مراده إذا كان قاعدًا بلا عذر، أما إذا كان قاعدًا لعذر وكان من عادته أن يصلي قائمًا فإن له الأجر كاملًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» (٦) وهذه من نعمة الله وتوجب للإنسان العاقل أن يُكثِر من النوافل ما دام في حال الصحة؛ لأن جميع النوافل التي يعملها في صحته إذا مرض وعجز عنها كُتِبَت له كاملة يعني: كأنه يفعلها، فعلى هذا نقول: أجر صلاة القاعد إذا كان لعذر وكان من عادته أن يصلِّيَ قائِمًا في حال القدرة كامل؛ للحديث الذي أشرت إليه أو الذي ذكرته: «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» أما إذا كان لغير عذر فهو على النصف من أجر صلاة القائم، فإذا كان أجر صلاة القائم عشر حسنات كان لهذا القاعد خمس حسنات.

وورد في الحديث: «وَأَجْرُ صَلَاةِ الْمُضْطَجِعِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ (٧)، لكن هذا الشطر من الحديث لم يأخذ به جمهور العلماء، ولم يروا صحة صلاة المضطجع إلا إذا كان معذورًا.

وذهب بعض العلماء إلى الأخذ بالحديث وقالوا: يجوز أن يتنفل وهو مضطجع، لكن أجره على النصف من أجر صلاة القاعد، فيكون بالنسبة للقائم على الربع من أجر صلاة القائم.

<<  <  ج: ص:  >  >>