للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قال قائل: من أين لكم أنه يجوز أن يخالف المأموم إمامه بالزيادة على ما صلى إمامه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (٢٢)؟

قلنا: الدليل لنا على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي في أهل مكَّة في غزوة الفتح كان يصلي بهم ركعتين، ويقول: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَتِّمُوا، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» (٢٦) فكانوا يَنْوُون الأربع وهو ينوي ركعتين، فإذا سلَّم من الركعتين قاموا فأكملوا، هذا الذي دخل مع إمامه في الوتر لم يَنْوِ الوتر وإنما نوى الشفع، يعني: نوى ركعتين، فإذا سلم إمامه قام فأتى بالركعة، وهذا قياس جَلِيٌّ، واضح ليس فيه إشكال.

فإن قال قائل: ألا يخالف هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»؟

قلنا: لا يخالفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: من قام مع الإمام فانصرف معه كتب له قيام ليلة، بل جعل غاية القيام حتى ينصرف الإمام، وهذا لا ينافي الزيادة، أَمَّا لو قال: من قام مع الإمام وانصرف معه كُتِبَ له قيام ليلة فهذا يحتمل أن يقال: إن مَنْ زاد على الإمام لا يعد منصرفًا معه؛ لأن الإمام انصرف قبله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ» فأنا قمت مع الإمام حتى انصرف وزدت ركعة وهذا لا ينافي قوله: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ».

قال: (ويُكْرَه التَّنَفُّلُ بينها) التنفل بين التراويح مكروه، وهذا يقع على وجهين:

الوجه الأول: أن يتنفل والناس يصلون، وهذا لا شك في كراهته؛ لماذا؟ لخروجه عن جماعة الناس، الناس يصلون تراويح، وأنت تقوم تصلي وحدك؟

<<  <  ج: ص:  >  >>