هذا من أركان الصلاة؛ ودليل ذلك: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبرائيل وميكائيل، السلام على فلان وفلان (١٣).
والشاهد من هذا الحديث قوله: قبل أن يُفرض علينا التشهد.
فإن قال قائل: يرد علينا التشهد الأول، فإنه من التشهد، ومع ذلك تركه النبي صلى الله عليه وسلم، وجبَره بسجود السهو، وهذا حكم الواجبات، أفلا يكون التشهد الأخير مثله؟
فالجواب: لا؛ لأن الأصل أن التشهدين كلاهما فرض، خرج التشهد الأول بالسنة؛ حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم جبره لما تركه بسجود السهو، فيبقى التشهد الأخير على فرضيته ركنًا.
(التشهد الأخير) التشهد الأخير يعني أنه يقرأ التشهد الأول، ثم يقول بعد ذلك:(اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) إلى آخره.
وقال المؤلف:(وجلسته) يعني جلسة التشهد الأخير ركن، فلو فُرض أنه قام من السجود قائمًا وقرأ التشهد؛ فإنه لا يجزئه؛ لأنه ترك ركنًا؛ وهو الجلسة، لا بد أن يجلس، ولا بد أن يكون التشهد أيضًا في الجلسة.
لقوله:(وجلسته) فأضاف الجلسة إلى التشهد، ليُفهم منه أن التشهد لا بد أن يكون في نفس الجلسة.
قال:(والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه) يعني في التشهد الأخير، لا في التشهد الأول.
ودليل ذلك: أن الصحابة -رضي الله عنهم- سألوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، عَلِمنا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال:«قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»(١٤).