للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هل هناك دليل على أن الخط يكفي؟ الجواب: نعم، فيه دليل؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا» (٢٦). وهذا الحديث قال عنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: ولم يُصب من زعم أنه مضطرب؛ لأن ابن الصلاح -رحمه الله- قال: إنه مضطرب، والمضطرب -كما تعرفون- من أقسام الحديث الضعيف، لكن ابن حجر رد ذلك وقال: لم يُصِبْ من زعم أنه مضطرب بل هو حسن، والحسن حُجَّة؛ لأنه يُوجِب غلبة الظن حسب التعريف المعروف، وهو أن الحسن: ما رواه عدل خفيف الضبط بسند متصل، وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.

وعلى هذا؛ فيكون الحديث حجة، فإذا لم تجد شاخصًا فخُط خطًّا، ولكن كيف أخُط؟ أخط خطًّا مقوسًا كالهلال أو ممتدًّا كالعصا؟

طلبة: أي خط.

الشيخ: إي، أي خط، ولهذا قال المؤلف: (فإلى خط)، وكذلك في الحديث: «فَلْيَخُطَّ خَطًّا»، وهذا الخط يكون علامةً على المصلي ومفيدًا له.

قال (فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط)، (تبطل) الضمير يعود على الصلاة، والبطلان أحيانًا يطلق على ما لم ينعقد، وأحيانًا يُطلق على ما انعقد، ثم فسد، والثاني هو الأكثر؛ يعني: أن العلماء يُطلقون البطلان على ما انعقد ثم فسد، وربما يطلقونه على ما لم ينعقد، كما لو قال: لو ترك تكبيرة الإحرام بطلت صلاته.

طلبة: ( ... ).

الشيخ: هذا بطلان ما لم ينعقد، وكما لو قال: يبطل البيع إذا كان الثمن مجهولًا؟ هذا بطلان ما لم يتم؛ يعني بطلان ما لم ينعقد، فالبطلان عند أهل العلم يطلق على معنيين:

أحدهما: أن يراد به ما لم ينعقد.

والثاني: أن يراد به ما انعقد، ثم فسد.

فقول المؤلف هنا: (تبطل بمرور) من الأول ولَّا من الثاني؟

طلبة: من الثاني.

الشيخ: يعني من بطلان ما انعقد. تبطل الصلاة (بمرور كلب) الضمير في تبطل يعود على الصلاة؛ النافلة أو الفريضة؟

الطلبة: كلاهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>