فالصحيح أن الإنسان لا يأثم، ولكن كلما وجد مندوحة عن المرور بين يدي المأمومين فهو أفضل؛ لأن الإشغال -بلا شك- حاصل، وتوقِّي إشغال المصلين أمر مطلوب؛ لأن ذلك من كمال صلاتهم، وكما تحب أنت ألا يشغلك أحد عن صلاتك، فينبغي أن تحب ألا تشغل أحدًا عن صلاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»(٢٥).
قال المؤلف رحمه الله:(إلى سترة قائمة كمُؤخرة الرحل)، (قائمة) يعني منصوبة. (كمؤخرة الرحل) تشبيه لها، بما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
و(مؤخرة الرحل) هي خشبة تُوضع فوق الرحل، إذا ركب الراكب اتكأ عليها، تعرفون الرَّحل؛ رحل البعير؟ يسمى عندنا الشداد، يكون اللي خلف الراكب يُوضع فيه خشبة تُسمَّر أو تُربَّط من أجل أن يتكئ عليها الراكب، يتكئ عليها بظهره، وهي حوالي ثلثي ذراع؛ يعني ليست رفيعة شاهقة، بل حوالي ثلثي ذراع، أو ذراع إلا ربع، أو ما أشبهها.
يقول المؤلف رحمه الله:(فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط)، (إن لم يجد شاخصًا) يعني: شيئًا قائمًا يكون له شخص. (فإلى خط) الخط له أثر في الأرض؛ لأن الأرض -فيما سبق- مفروشة بالرمل أو بالحصباء، وإذا خط الإنسان صار له أثر بَيِّن، لكن نحن الآن ليس عندنا أرض يكون فيها خط بَيِّن، فهل نقول: إن الخط الذي هو خط التلوين يُجزئ عن الخط الذي له أثر؟
قال بعض أهل العلم: يُجزئ كل ما اعتقدته سترة فهو مجزئ حتى الخط الملوَّن، لكن في النفس من هذا شيء؛ فالظاهر أن هذه الخطوط الملونة لا تكفي، نعم لو فُرض أن فيه خياط بارز في طرف الحصير، أو في طرف الفراش؛ لصح أن يكون سترة؛ لأنه بارز.