للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَكَرْنا أنه هلْ هو على الرُّوح أو على الجسم, وقُلْنا: إنَّ الأصل أنه على الروح؛ لأنه كما جاء في حديث المحتضَر إذا نزلتْ ملائكةُ العذابِ لقَبْضِ رُوحه تولَّتْه ملائكةُ العذاب فأخذوه وحنَّطوه بِحَنوطٍ معهم نزل من السماء -والعياذ بالله- حَنوطٌ من النار وكَفَنٌ من النار -نسألُ اللهَ العافيةَ- ومعلومٌ أنَّ الذي تُكفِّنه الملائكة ليس هو الجسم بلْ هو الروح، وهذا يدلُّ على أن الأصل أن العذابَ على الروحِ، لكنْ فيه ما يدلُّ من السُّنةِ على أن الجسم يناله من هذا العذاب؛ فإن الميت الكافر يُضَيَّقُ عليه القبر حتى تختلفَ أضلاعُه كما صحَّتْ بذلك السُّنةُ، وهذا يدلُّ على أن الجسم يناله من هذا العذاب.

الوجه الثالث: إذا لم يُدفن الميِّت؛ أكلتْهُ السِّباعُ، أو ذَرَتْهُ الرِّياحُ، أو سقط في اليَمِّ فأكلتْهُ الحيتانُ، فهلْ يكون عليه عذاب؟

الجواب: نعم، ويكون العذابُ على الروح؛ لأن الجسد قد زالَ وتَلِفَ وفَنِيَ، وإنْ كان هذا أمْرًا غيبيًّا أيضًا، لا أستطيعُ أنْ أجزِمَ بأنَّ البَدَن لا يناله من هذا العذاب ولو كان قد فَنِيَ واحترقَ؛ لأن الأمْر الأُخرويَّ لا يستطيع الإنسانُ أن يقيسه على الْمُشاهَدِ في الدُّنيا.

البحث الرابع: هلْ عذابُ القبرِ دائمٌ أو منقطعٌ؟

نقول: أمَّا إنْ كان الإنسانُ كافرًا -والعياذ بالله- فإنه لا طريقَ إلى وصولِ النعيمِ إليه أبدًا، ويكون عذابُهُ مستمِرًّا، وأمَّا إنْ كان عاصيًا وهو مؤمنٌ فإنه إذا عُذِّبَ في قَبْرِهِ يُعذَّبُ بقَدْرِ ذُنوبه، وربَّما يكون عذابُ ذنوبه أقلَّ من البرزخ الذي بين موته وقيام الساعة، وحينئذٍ يكون منقطعًا.

وهلْ يُخَفَّفُ بالنسبة للمؤمن العاصي؟

<<  <  ج: ص:  >  >>