وقد حدثني بعضُ النَّاسِ أنَّهم في هذا البلد هنا في عُنَيزة كانوا يَحفِرون للسورِ؛ سورِ البلدِ الخارجي، فمَرُّوا على قبرٍ فانفتح اللَّحْدُ، فوجدوا فيه ميتًا قد أكلتْ كَفَنَه الأرضُ وبقي جسمُه يابسًا؛ لكنْ لم تأكلْ منه شيئًا، حتى إنهم قالوا: إنهم رأوا لِحْيتَهُ وفيها الحنَّاءُ، وفاحَ عليهم رائحةٌ أطيبُ ما يكون من المسك، فتوقَّفوا، وجاؤوا إلى الشيخ -وكان ذلك الوقتَ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين- وسألوه فقال: دَعُوه على ما هو عليه وجنِّبوا عنه؛ احفِروا إمَّا يمين ولَّا يسار.
فبناءً على ذلك قال العلماء: إنَّ الرُّوح قد تتَّصل بالبدنِ فيكون العذابُ على هذا وهذا، وربما يُستأنسُ لذلك بالحديث الذي قال فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ الْقَبْرَ لَيُضَيَّقُ عَلَى الْكَافِرِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ»(٩)، فهذا يدلُّ على أن العذابَ يكون على الجسم، على البَدَن؛ لأن الأضلاع في الجسم.
***
( ... ) بس ثلاثة؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: اثنين؟
طالب: اثنان.
الشيخ: أظن فيه وجه ثالث.
فيه وجه ثالث؟
طالب: أوَّل شيءٍ قلنا: عذاب القبر ما هو، وقلنا:( ... ) الميت، قال تعالى ..
الشيخ: ذَكَرْنا القبرَ ما هو، ذكرنا المراد بالقبر.
الطالب: وقلنا: ( ... ) الميت، قال تعالى ..
الشيخ: هذا ما يدخل في وجوب عذاب القبر، ما يدخل، لكنه نَعَمْ ينبغي أنْ نعرفه أنَّ القبر في الأصل هو مدفنُ الموتى، ويُطْلَق على البرزخ الذي بين موتِ الإنسان وقيامِ الساعة؛ لقوله تعالى:{وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}[المؤمنون: ١٠٠]، وهذا له فائدةٌ عظيمةٌ؛ فائدتُه لو أنَّ الإنسان احترق وذَرَتْه الرِّياحُ هلْ يَلْحقه من عذاب القبر شيءٌ أو لا؟ ونجعل هذا هو الثالث من وجوه البحث في عذاب القبر.