الثاني؛ لأنَّ الإنسانَ في الحقيقة لا يدري هل يموتُ ويُدفَنُ، أو يموتُ وتأكلُهُ السِّباعُ، أو يَحترقُ ويكون رمادًا، ما يدري؛ {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان: ٣٤]، فاستحضِرْ أنك إذا قلتَ: من عذاب القبر؛ أي: مِن العذاب الذي يكون للإنسان بعد موته إلى قيام الساعة.
والبحثُ في عذابِ القبرِ من عِدَّةِ أوجُهٍ:
أولًا: هل عذابُ القبرِ ثابتٌ أو غيرُ ثابتٍ؟
الجواب: ثابتٌ بصريحِ السُّنَّةِ وظاهرِ القرآنِ وإجماعِ المسلمين؛ ثلاثة أدلَّة.
أمَّا صريحُ السُّنَّةِ فهذا الحديثُ وأمثالُه؛ قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام:«تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»(٨).
وأمَّا إجماعُ المسلمين فلأنَّ جميع المسلمين يقولون في صلاتهم: أعوذُ باللهِ من عذابِ جهنَّمَ، ومن عذابِ القبر. حتى العامَّة الذين ليسوا من أهل الإجماع ولا من العلماء.
وأمَّا ظاهرُ القرآنِ فمثلُ قول الله تعالى في آلِ فرعون:{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}[غافر: ٤٦]؛ قال:{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا}، ثم قال:{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}، ولا شكَّ أن عَرْضهم على النارِ ليس من أجْلِ أن يتفرَّجوا عليها، بلْ من أجْلِ أن يُصيبهم من عذابها. هذه آية.