للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذَنْ هم يتألَّمون بلا شَكٍّ، والحرارةُ الناريةُ تؤثِّر عليهم، تؤثِّر على أبدانهم ظاهرِها وباطنِها؛ قال الله تعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: ٥٦]، وهذا واضحٌ أنَّ ظاهر أبدانهم يتألَّم وينضج، يمور، وقال تعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ} [الكهف: ٢٩]، والشيُّ معروف، شَيُّ الوجهِ واللَّحم وما أشْبَهَ ذلك معروفٌ، فهُم إذا استغاثوا يُغاثوا بماءٍ كالْمُهلِ بعد مُدَّةٍ طويلة، هذا الماء إذا أقْبَلَ على وجوههم شواها وتساقطتْ والعياذُ بالله، فإذا شَرِبوه قَطَّعَ أمعاءَهم؛ {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: ١٥]، وهذا عذابُ الباطن ولَّا الظاهر؟ هذا عذابُ الباطنِ، يُقطِّع الأمعاءَ من الداخل، وقال النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في أهونِ أهلِ النَّارِ عذابًا: «إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» (٥). أعوذ بالله، الدِّماغ يَغْلي، فما بالك بما دونه مما هو أقرب إلى النَّعْلَينِ، وهذا دليلٌ واضحٌ على أنَّهم يتألَّمون وأنَّ هذه النارَ تؤثِّر فيهم، وكذلك قال تعالى: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: ٢٢] الْمُحرِق، والآياتُ في هذا والأحاديثُ كثيرة.

البحث الرابع: هل هناك نارانِ: نارٌ لأهل الكُفر، ونارٌ لأهل التوحيد الذين يُعذَّبون فيها ثم يخرجون؟

<<  <  ج: ص:  >  >>