للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الحديث وإن كان في سنده نظر، لكن هو ظاهر السنة؛ أي أنه لا يزيد على هذا، وأظنه في صحيح ابن خزيمة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتشهد في هذا الجلوس ولا يَدْعو (١٦)، وقوله: لا يَدْعُو يشمل الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء بالتعوذ من عذاب جهنم وعذاب القبر.

ومع ذلك لو أن أحدًا مِن النَّاس صَلَّى على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الموضع ما أنكرنا عليه، لكن لو سألنا أيُّما أحسن؟ قلنا: الاقتصار على التشهُّدِ فقط، ولكن لو أنه صَلَّى فلا يؤمر بالإعادة أو ينْهَ عن هذا الشيء؛ لأنه زيادة خير، وفيه احتمال -وإن كان ضعيفًا- أنه يصلى عليه في هذا المكان.

ثم يقول: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).

قال: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) (اللهم) معناها: يا الله، لكن حُذفت منها ياء النداء، وعُوِّضَ عنها الميم، وجُعِلت الميم في الآخر تيمُّنًا بالبداءة باسم الله عزّ وجل، وكانت ميمًا ولم تكن جيمًا ولا حاءً ولا خاءً؛ لأن الميم أدلُّ على الجَمْعِ، ولهذا تجتمع الشفتان فيها، فكأن الدَّاعي جمع قَلْبَه على رَبِّه ودعا، فقال: اللَّهُمَّ.

وعليه فنعرب (اللهم) نقول: (الله) منادى مبني على الضم في محل نصب، ومعنى (الله): أي: ذو الألوهية، الذي يَأْلَهُهُ كل من تعبد له سبحانه وتعالى.

(صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) قوله: (صَلِّ على محمد)، قيل: إن الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء.

فإذا قالوا: صلت عليه الملائكة؛ يعني: استغفرت له، وإذا قال: صلى عليه الخطيب؛ يعني: دعا له، وإذا قيل: صلى عليه الله؛ يعني: رحمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>