الجواب على هذا أن نقول: إنَّ العلماء رحمهم الله اختلفوا في موقفنا من هذه الوجوه، هذا بعد أن نعلم أنه لا يمكن جَمْع الذِّكْرَين في آنٍ واحدٍ، أمَّا إذا كان يُمكن أن يجمعا في آنٍ واحدٍ فجمعُهما أولى، لكن إذا لم يمكن بأن يكون هناك قرينة تدلُّ على أن كلَّ واحد منهما يُقال بمفرده كما في دعاء الاستفتاح، وكما في التشهد، فالتشهُّدُ عَلَّمَه النبيُّ عليه الصلاة والسلام عبدَ الله بن عبَّاس، وعَلَّمَه عَبدَ الله بن مسعود، حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين، وحديثُ ابن عبَّاس في مسلم، وكلاهما صحيح، وليس بينهما إلا اختلاف يسير، مما يدلُّنا على أن كلَّ واحد منهما يُقال بمفرده، وأن هذا الاختلاف اليسير مما جاءت به السُّنَّةُ.
موقفنا في هذا أقول: إن العلماء اختلفوا، فمنهم من رَجَّح ومنهم من جمع، أما من رجح فقال: أرجح ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، فأختار تشهد ابن مسعود، وأما من جمع فقال: كلاهما صحيح، ولكني أقول هذا مرة وأقول هذا مرة، وهذه الطريق أحسن من الطريق الأولى، أعني الجمع بين ما يمكن جمعه، مرة هذا ومرة هذا، وهي طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وفي سلوكها فائدة بل أكثر، ففي سلوكها تحقيق اتباع السنة، حيث عملت بالوجهين، ولو رجحت لتركت العمل بوجه من وجوه السنة.
ثانيًا: في سلوك هذه الطريقة إحياء السنة؛ لأنك إذا لم تعمل بها نسيتها، فماتت، وهذا مشاهد، الآن اسأل كثيرًا من طلبة العلم كيف تشهد عبد الله بن عباس؟ لا يدري؛ لأنه لم يعمل به فكونك تعمل به يكون فيه إحياء السنة، هاتان فائدتان، الفائدة الثالثة أنه أدعى لحضور القلب، كيف ذلك؟ لأن الإنسان إذا راعى عند الذكر أن يختار هذا وهذا حضر قلبه، لكن إذا أمسك بوجه واحد من وجوه الذكر صار يقوله من دون شعور، كأنه عادة، وكما يقول أهل المكاين: أوتوماتيكيًّا.