للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط).

قال: (سمع الله لمن حمده) معنى سمع يعني استجاب، كما فهمتم، والحمد هو الثناء، أو بل الحمد وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم.

فيقال: حمد الشيء أو حمد فلانًا يعني وصفه بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه، وأنه ذو احترام في قلبه.

قال ابن القيم: وبهذا يعرف الفرق بين الحمد والمدح؛ فإن المدح وصف الممدوح بالكمال أو بالصفات الحميدة، لكن لا يلزم منه أن يكون محبًّا معظمًا، قد يمدحه من أجل أن ينال غرضًا له، قد يمدحه من أجل أن يتقي شره، لكن الحمد لا يكون إلا مع محبة وتعظيم.

وبهذا نعرف قوة سر اللغة العربية؛ حيث إن الحروف واحدة هنا: حمد ومدح، الحروف فيها واحدة، لكن إذا اختلف ترتيب الحروف اختلف المعنى، فمدح مقلوب؟

طلبة: حمد.

الشيخ: مقلوب حمد، يعني: مختلف في الترتيب، وإن كان ليس مقلوبًا من كل وجه، لكن لما اختلف ترتيب الحروف اختلف المعنى.

المهم أن الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم، وأما من عرّف الحمد بأنه الثناء بالجميل الاختياري فهذا قاصر:

أولًا: لأن الثناء أخص من المدح؛ لأن الثناء هو مدح مكرر، كما جاء في الحديث الصحيح أن الإنسان إذا قال: «{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حَمِدَنِي عَبْدِي، فإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي» (٢٠)، ففرق الله سبحانه وتعالى بين الحمد والثناء.

ثانيًا: أنه الجميل الاختياري يخرج الحمد على كمال الصفات اللازمة التي لا تتعدى كالعظمة والكبرياء وما أشبه ذلك، والله تعالى محمود على صفات الكمال اللازمة وصفات الكمال المتعدية، فهو محمود على كماله، ومحمود على إحسانه سبحانه وتعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>