من السنة أن ابن مسعود رضي الله عنه سُئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها، ثم مات، فقال: عليها العدة، ولها الصداق، ولها الميراث، فقام رجل فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيتَ، فحكم ابن مسعود بأن عليها العدة مع أنه لم يدخل بها.
فإن قال قائل: أليس الله قال في القرآن الكريم: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}[البقرة: ٢٢٨]، وأنتم تقولون: لو طلق الرجل امرأته قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها؟
قلنا: لا قياس؛ بدليل أن المتوفى عنها زوجها بعد الدخول عدتها كم؟ أربعة أشهر وعشرًا، والمطلقة بعد الدخول عدتها ثلاث حيض، ولو لم تحض في السنة إلا مرة، فبينهما فرق، وإذا ثبت الفرق فلا قياس.
أرجو أن تكونوا فهمتم هذا، فإن كان فهذا المطلوب، وإن لم يكن فافهموا الحكم على الأقل، إذا توفي عن المرأة ولو لم يدخل بها فعليها العدة، وهي يقول المؤلف رحمه الله:(المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه).
طيب فإن كان حمل فعدتها وضْع الحمل كما سبق، قبل الدخول أو بعده؛ يعني العدة واجبة عليها على كل حال، وعرفتم الدليل من القرآن ومن السنة.