ويعرف بعلاماته التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام، حيث قال:«إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ يُلْقِيهَا الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وَاحْمِرَارِ وَجْهِهِ؟ »(٩) أو ما أشبه ذلك، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فعرفه النبي عليه الصلاة والسلام بأصله ونتائجه؛ أصله: جمرة يُلقيها الشيطان في قلب ابن آدم، حرارة يجدها الإنسان في نفسه. ثم تنتفخ الأوداج؛ يعني العروق، ويحمر الوجه، وربما ينتشر الشعر يقف، وتجد الإنسان نفسه كأنه يغلي، هذا الغضب، وإن شئت ألا تُطيل على نفسك فقل: الغضب معروف، والحمد لله.
إذا غضب الإنسان على زوجته وطلقها في حال الغضب، يقول المؤلف: إن الطلاق يقع؛ لأن الرجل طلق، ولم يُكره، وهو يعرف معنى الطلاق، فيكون الطلاق واقعًا.
والحكم نافذ مع الغضب بنص السنة، فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير ورجل من الأنصار في ماء، في ماء المطر، فقال الرجل المحكوم عليه: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ يعني: حكمت له لأنه ابن عمتك! ! فغضب النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «يَا زُبَيْرُ، اسْقِ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ الْجَدْرَ، ثُمَّ أَرْسِلْهُ إِلَى جَارِكَ»(١٠). هنا نفذ الحكم أو لم ينفذ؟ نفذ مع الغضب، فإذا نفذ الحكم مع الغضب وهو بين الناس، فالحكم بين الإنسان وبين زوجته من باب أولى، فيقع طلاق الغضبان. والغالب أن الطلاق ما يقع إلا لسبب، يصحبه الغضب، ثم يُطلِّق، لا تجد إنسانًا يطلق زوجته وهو راضٍ عنها.
طيب، أفادنا المؤلف رحمه الله أن الطلاق يقع من الغضبان، وأطلق، فلا فرْق عنده بين الغضب الشديد والغضب الخفيف، وذهب بعض العلماء إلى التفصيل في ذلك.