الشيخ: نشوف. «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ». وهذه الجملة تدل على أن المراد بذلك الخطايا التي وقعت منه؛ لأنه قال: نقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؛ أي: كما يغسل الثوب الأبيض إذا أصابه الدنس فيرجع أبيض.
وإنما ذكر الأبيض لأن الأبيض هو أشد ما يؤثر فيه الوسخ، بخلاف الأسود، ولهذا أنتم في أيام الشتاء إذا لبستم الثياب السود تبقى عليكم شهرًا أو أكثر، لكن الأبيض لا يبقى أسبوعًا إلا وقد تدنس، فلهذا قال:«كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ»، وهذا ظاهر أنه في الذنوب التي فعلها ينقى منها، وبعد التنقية قال:«اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ»(٧)، إذن فالذي يظهر أن الجملة الأولى في المباعدة ألا أفعل الخطايا، ثم إن فعلتها فنقني منها ثم أزل آثارها أيضًا بزيادة التطهير بالماء والثلج والبرد.
هنا قال:«بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» الماء لا شك أنه مطهر، لكن الثلج والبرد ما مناسبته هنا، مع أن المعروف أن الماء الساخن أبلغ في التنظيف؟ قال أهل العلم: لأن الذنوب آثارها العذاب بالنار، والنار حارة، والحرارة يناسبها في التنقية منها الشيء البارد، فالماء فيه التنظيف، والثلج والبرد فيه التبريد؛ فلهذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين ما فيه التنظيف وما فيه التبريد، وهذا لا شك أنه وجه حسن طيب، هذا هو معنى حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وبقي أن يقال: هل النبي صلى الله عليه وسلم يخطئ أم ماذا؟