الجواب: نعم، هو صحيح؛ لأن الزوج يجوز أن يتملك من مال ابنته ما شاء، وقد زوجها الآن بدون مهر المثل، فكما أنها لو قبضت المهر أخذ نصفه ولا يبالي، فكذلك إذا زوجها بدون مهر المثل صحَّ؛ ولأن الأب أدرى بمصالح الزوجة التي هي ابنته؛ لأنه ربما يرضى من فلان بأقل من مهر المثل لكونه ذا خلق ودين ومروءة وقرابة وما أشبه ذلك، فمن أجل مصلحتها زوَّجها بأقل من مهر مثلها؛ لأنه يعتقد أن هذا من مصلحتها، أنه بيزوجها لإنسان كفء في دينه وخلقه بخلاف غيره من الأولياء فإنه قد لا يحتاط لها كما يحتاط لها الأب، طيب انتهينا من هذا الآن.
قول المؤلف:(ولو ثَيِّبًا) إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: إذا زوج ابنته الثيب بأقل من مهر المثل فهو كما لو زوجها أجنبيًّا، ولكن الصحيح أنه لا فرق، وأنه إذا زوج ابنته بأقل من مهر المثل فلا بأس، والتسمية صحيحة لما ذكرنا من مراعاة مصلحة البنت.
(وإن زوجها به ولي غيره بإذنها صح) من الولي غيره؟ أخ شقيق مثلًا، أو عم، ابن أخ شقيق، ابن عم، وما أشبه.
هذه امرأة خطبها من أخيها شخص ذو دين وخلق، ولكن قال هذا الخاطب: أنا والله ليس عندي إلا عشرة آلاف، ومهر مثلها عشرون ألفًا، فقال أخوها: نعم، نحن راضون بهذا، فإن كان قد استشار الزوجة وأذنت فلا بأس؛ لأن الحق لمن؟ للمرأة، فإذا رضيت بأقل من مهر المثل فهي حرة، وإن لم يستأذنها أو كانت لا إذن لها لكونها صغيرة أو غير رشيدة فإن لها مهر المثل، والتسمية باطلة.
ما الفرق بين هذا الأخ وهذا الأب؟ الفرق أن الأب لا شك أنه أشد احتياطًا منين؟ من الأخ، وأما الأخ فقد يكون في تصرفه شيء من التقصير أو من القصور.
وخلاصة القول: يتبين بالإجابة على الأسئلة التالية: رجل زوَّج ابنته برضاها بأقل من مهر المثل ولكنها رضيت بالزواج، ولكن لم يتعرض للمهر، فزوَّجها بدون مهر المثل، النكاح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ رجل زوَّج أخته بدون مهر الْمِثل بعد أن رضيت بذلك؟