ثم قال المؤلف:(ويسمع الإمام من خلفه وغيره نفسه) يسمع الإمام من خلفه في أيش؟ في التكبير، يعني المؤلف يقول: يكبر يقول: الله أكبر ثم قال: (ويسمع الإمام من خلفه وغيره نفسه). يسمع من خلفه حسب ما تقتضيه الحال إن كان من خلفه واحدًا فالصوت الخفي يكفي، إن كان من خلفه كثيرين فلا بد من رفع الصوت، وإذا كان لا يُسمع صوته من وراءه استعان بمبلغ يبلغ عنه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء وأبو بكر يصلي بالناس، وكان صلوات الله وسلامه عليه مريضًا لا يُسمِع صوته المأمومين، فصلى أبو بكر عن يمينه، وجعل يبلغ الناس تكبير رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢)، إذا كبر النبي عليه الصلاة والسلام بصوت منخفض كبر أبو بكر بصوت مرتفع فسمعه الناس، وهذا هو أصل التبليغ وراء الإمام.
فإن كان لا حاجة إلى المبلغ بأن كان صوت الإمام يبلغ الناس مباشرة أو بواسطة فما لا حاجة إليه لا حاجة إليه، أي لا يسن أن يعيد أحد تكبير الإمام إذا كان تكبير الإمام يصل إلى المأمومين؛ لأن هذا إنما يفعل عند الحاجة فقط، وإذا لم يكن حاجة فليس بسنة باتفاق المسلمين.
***
الشيخ: وقول المؤلف: (يسمع الإمام من خلفه) هل هذا على سبيل الاستحباب أو على سبيل الوجوب؟ المشهور من المذهب أنه على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، وأن الإمام له أن يكبر تكبيرًا خفيًّا لا يسمع، كما أن للمنفرد والمأموم ذلك، كما أن المأموم لا يرفع الصوت، وكذلك المنفرد، فللإمام أن يفعل كذلك فلا يرفع صوته، ولكن الأفضل أن يرفع صوته.
ولكن ظاهر كلام المؤلف أن هذا على سبيل الوجوب، لا على سبيل الاستحباب؛ لأنه قال:(وغيره نفسه). وإسماع الغير أي غير الإمام نفسه واجب، فيكون قوله:(ويسمع الإمام من خلفه) أيش؟ واجبًا. وهذا الذي هو ظاهر كلام المؤلف هذا هو القول الصحيح؛ أنه يجب على الإمام أن يكبر تكبيرًا مسموعًا يسمعه من خلفه: