للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين مكة وغيرها، ولكن هذا فيه خلاف، أما المدينة فأظن محل اتفاق أنها كغيرها من البلدان تُمْلَك بالإحياء، وأما مكة ففيها خلاف، وذلك لأن مكة مَشْعَر يجب على كل مسلم مقصدُه -أن يقصده- ليؤدي مناسك العمرة، مناسك الحج، فليست خاصة لأحد، ولهذا قال فقهاؤنا -رحمهم الله-: إنه لا يصح بيع مساكنها ولا إجارتها؛ لأنها تُعْتَبَر أرض مَشْعَر، ولا يملك الإنسان فيها شيئًا على وجه تام كما يملكه في غيرها، إلا المساكن التي بناها فهذه له أن يبيعها، لكن الأرض لا، لا تباع.

والمسألة هذه فيها خلاف، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يرى قولًا وسطًا في هذا، يقول: هي تُمْلَك بالإحياء وبالإرث وبالبيع، لكنها لا تُؤَجَّر، يحرُم تأجيرها، فمن استغنى عن مكان وجب بذله لغيره، ولو أن الناس مشوا على كلام شيخ الإسلام لحصل في ذلك سعة عظيمة للناس.

وجه ذلك أن الناس لا يبنون إلا ما يحتاجون فقط، وإذا لم يَبْنُوا إلا ما يحتاجون وقدم الحجاج فإن مَن وجد سكنًا مبنيًّا بالحجارة والطين سكنه، وإلا فالخيام.

والقول الثالث في المسألة: أن مكة كغيرها تُمْلَك بالإحياء وبالبيع، ويجوز بيعها وإجارتها، والعمل الآن على هذا القول؛ أنها تُمْلَك وتُبَاع وتُشْتَرَى وتُؤَجَّر وتُسْتَأْجَر، قالوا: وهذا هو الذي لا يمكن العمل بسواه في الوقت الحاضر؛ لأننا إن قلنا بالمذهب فهو قول ضعيف لا يمكن العمل به، وإن قلنا باختيار الشيخ صار فيها خصومات وعداوات وبغضاء، إذا قدم الحاج ووقف عند البيت وقال لصاحب البيت: البيت فيه حُجَر فارغة الآن، قال: ما فيه، قال: لا فيه، حصل أيش؟

طلبة: نزاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>