للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال المؤلف: (في دار الإسلام وغيرها)، يعني مَلَكَهَا سواء كان في دار الإسلام وغير دار الإسلام، وحينئذ نسأل: ما هي دار الإسلام؟ دار الإسلام هي التي غلب عليها الإسلام ظهورًا وشيوعًا، بحيث يؤذَّن فيها للصلاة، وتُقَام فيها جماعات، ويُصَام فيها رمضان، ويُعْلَن وتظهر فيها الشعائر، هذه هي دار الإسلام، حتى وإن كان فيها كفار، لو قُدِّر أن الكفار فيها خمسون في المئة أو أكثر، ما دام حكم الإسلام غالبًا عليها فهي دار إسلام، أما إذا لم يكن حكم الإسلام عليها غالبًا فهي دار كفر ولو كثر فيها المسلمون، والاعتبار بأيش؟ الاعتبار بالمظهر والظاهر، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غَزَا قومًا أمسك حتى يطلع الفجر، فإن أَذَّنُوا امتنع من قتالهم، وإن لم يُؤَذِّنُوا قاتلهم.

مثلًا بلاد أوروبا الآن بلاد كفر ولّا إسلام؟

طلبة: كفر.

الشيخ: كفر؛ لأن الحكم الشائع فيها الظاهر هو الكفر، وإن كان يوجد فيها جمعيات إسلامية، وربما يوجد في بعض البلاد هناك بلاد تقام فيها الجماعة، ويحضر الناس ويقيمون الجمعة، لكنها بلاد كفر؛ لأن الغالب عليها والمهيمن عليها هو حكم الكفار، فإذا قُدِّرَ أن شخصًا تملَّك في أوروبا، وأحيَا أرضًا فهي ملكه شرعًا، ولا أحد ينازعه فيها إذا تَمَّ الإحياء.

(والعَنْوَة كغيرها) العَنْوَة ما فُتِحَ بالسيف، يعني البلاد بلاد الكفر المفتوحة بالسيف كغيرها من البلاد التي فُتِحَت صلحًا، أي أن الإنسان إذا أحيا أرضًا ميتة في بلاد فُتِحَت عنوة فهي له، وكذلك فيما فُتِحَت صلحًا بأن صُولِحَ على أهلها أن يبقوا فيها وتكون الأرض أرضنا، ويبقون فيها بالجزية، أما ما صُولِحُوا على أنها لهم فإنها لا تُمْلَك بالإحياء؛ لأن الأرض أرضهم، لكن ما صُولِحُوا على أنها لنا ونُقِرُّهم فيها بالجزية أو بالعهد فإنها تُمْلَك.

<<  <  ج: ص:  >  >>