للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (ويأخذ بكل الثمن) (يأخذ) الضمير يعود على الشفيع وليس على الوارث، بل على الشفيع عمومًا؛ يعني: من أراد أن يأخذ الشقص بالشفعة فإنه يأخذه بكل الثمن؛ بدون مماكسة، وبدون أن يحاول تنزيل شيء من الثمن؛ لأن المشتري -مثلًا- اشتراه بألف، فيقال للشفيع: خذه بألف، فإذا قال: أنا آخذه بتسع مئة، قلنا: سقطت شفعتك، ولا تأخذه بأقل من ألف، نعم لو تم الأخذ ثم قال الشفيع للمشتري: أريد أن تسقط عني مئة من الألف، فهذا حكمه؟ هذا جائز، لكنه لا ينبغي أيضًا للشفيع أن يسأل المشتري إسقاط شيء؛ لأن هذا من المسألة المذمومة، ولأنه قد يحرج المشتري، فيضع من الثمن وهو لا يريد ذلك.

(فإن عجز عن بعضه سقطت شفعته) (إن عجز) الفاعل الشفيع، إذا قال: أنا ليس عندي إلا تسعة آلاف، والثمن عشرة آلاف، سقطت الشفعة؛ لأننا لو قلنا بثبوت الشفعة مع إعساره ببعض الثمن صار في ذلك ضرر على من؟ على المشتري، صار في ذلك ضرر على المشتري، والمشتري سيؤخذ منه الملك قهرًا، فكيف نضره من وجهين؛ من جهة أننا أخذناه منه قهرًا، ومن جهة أننا عاملناه بالأشد من جهة الثمن. (فإن عجز عن بعضه سقطت شفعته).

ثم قال: (والمؤجل يأخذه المليء به) (والمؤجل) يعني: الثمن المؤجل، فالمؤجل هنا صفة لموصوف محذوف، التقدير: الثمن المؤجل.

(يأخذه) الضمير يعود على الشفيع؛ وهو الشريك؛ يعني: الفاعل في (يأخذه) يعود على الشفيع؛ وهو الشريك.

وقوله: (الملي) الملي هو القادر بماله وحاله. هذا الملي؛ القادر بماله بمعنى أن يكون عنده مقدار الثمن، والقادر بحاله ألَّا يكون مماطلًَا.

فمثلًا إذا قُدِّر أن الشفيع فقير والثمن مؤجل؛ بأن يكون الشريك باع هذا الشقص بألف ريال إلى سنة، أراد الشريك أن يأخذ الشقص المبيع، نقول: خذه بثمن حاضر أو مؤجل؟

طلبة: حاضر.

طلبة آخرون: مؤجل.

<<  <  ج: ص:  >  >>