وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
سبق الكلام على تصرف المشتري بالشقص الذي فيه الشفعة أنه على ثلاثة أقسام، وناقشنا فيها أيضًا.
وتقدم أيضًا أن المشتري لو بنى أو غرس فللشفيع الخيار بين تملكه بقيمته وقلعه، ويغرم نقصه، وأن خيار الغارس الذي هو المشتري مقدم، بشرط ألَّا يكون في ذلك ضرر.
فلو قال الشفيع: أنا أريد أن أتملكه، وقال الباني والغارس: أنا أريد أن آخذه فإنه يقدم قوله، لكن بشرط ألَّا يكون هناك ضرر على الأرض مثلًا.
ثم قال المؤلف رحمه الله:(وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت وبعده لوارثه) إذا مات الشفيع -وهو الشريك الأول- قبل أن يطالب بالشفعة فإن الشفعة تبطل، وليس لوارثه المطالبة بذلك، أما إذا كان بعده فإن الوارث يأخذ بها، المطالبة أن يقول: أنا أريد أن أشفع، ولي الحق في هذا، والأخذ أن يقول: أخذته بالشفعة، فيصرح بأنه تملكه.
يشبه من بعض الوجوه الخطبة والعقد؛ الخطبة إبداء الخاطب الرغبة في هذه المرأة، والعقد تملكه إياها بعقد النكاح.
فالشفيع إذا مات قبل أن يطالب فإنه لا شفعة له؛ لأنه لم يطالب، ولا لوارثه؛ لأن الشفعة حق للشفيع؛ حيث إن الخيار له، فلما مات ولم يختر لم يكن لوارثه أن يختار، كخيار الشرط.
ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه ينتقل حق المطالبة بالشفعة إلى الوارث؛ لأن هذا تابع للملك، فإذا مات الشفيع ولم يطالب، فللوارث أن يطالب؛ لأن هذا من حقوق الملك، فإذا كان من حقوق الملك فإن الملك ينتقل بحقوقه؛ ولهذا نجد في وثائق البيع يقول: فصار المبيع ملكًا للمشتري بجميع حقوقه وحدوده، ومنها الأخذ بالشفعة، وهذا هو الصواب؛ لأنه حق ثابت، فيورث عن الميت كما يورث المال، وكما يورث بقية الحقوق.