المهم التحيل لإسقاطها حرام؛ التعليل لأنه يتضمن إسقاط حق المسلم، وكل ما تضمن إسقاط الحقوق الواجبة فهو حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»(١).
فإن قال قائل: ما هي الحيلة؟
قلنا: الحيلة هي أن يتوصل إلى شيء محرم بصورة ظاهرها الحل. هذه الحيلة، يتوصل إلى شيءٍ محرم بصورة ظاهرها الحل.
والحيل في أي شيء محرمة، كل حيلة على إسقاط واجب أو انتهاك محرم فهي حرام، وهي أبلغ من المخالفة الصريحة؛ لأنها تتضمن الوقوع في المخالفة الصريحة معنًى مع الخداع لله عز وجل والتلاعب بأحكامه؛ ولهذا قال أيوب السختياني رحمه الله: إن هؤلاء -يعني المتحيلين- يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، ولو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون.
وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الحيل وقال:«لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ»(٢).
إذن الحيلة محرمة، والدليل الحديث الذي سقناه، والتعليل أن المخادعة لله أعظم من المخالفة الصريحة؛ لأن المخادعة فيها نوع من أيش؟ من التلاعب بأحكام الله عز وجل، فهي -أي: الحيلة- أشد.
والمُتحيِّل فيه خصلة من خصال اليهود، كما أن المٌخلِف للوعد فيه خصلة من خصال النفاق؛ ولهذا أي إنسان مسلم يقال له: إن فيك خلقًا من أخلاق اليهود سوف يغضب ويثور، ولكنه قد يكون فيه هذا الخلق من حيث لا يعلم.
التحيل لإسقاطها حرام، وإذا تحيل فهل تسقط؟ الجواب: لا تسقط، بل متى ظهر أن بالأمر حيلة فإن للشريك أن يُشفِّع.
قال:(وتثبُت) أي: الشفعة (لشريك في أرض تجب قسمتها)، فقوله:(لشريك) مفهومه أن الجار لا شفعة له، وصرَّح به في قوله:(فلا شفعة لجار).
قال:(في أرض) خرج بذلك الشريك في غير أرض، كالشريك في سيارة، والشريك في دكان، وما أشبه ذلك، فإنه لا شفعة فيما لو باع نصيبه على آخر.